شرح
الأصحاب « 1 » - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يجوز طلاق الصبيّ إذا بلغ عشر سنين « 2 »
وحكي عن الشيخين « 3 » وجماعة من القدماء « 4 » العمل بذلك ، إلّاأنّ المشهور بين المتأخّرين بل لعلّ عليه عامّتهم « 5 » اعتبار البلوغ الشرعي ، ولكن قد عرفت في كلام المحقّق أنّه فيها ضعف ، والظاهر أنّ مراده هو الضعف بالإرسال .
والتحقيق أن يقال : إنّه إن قلنا : بأنّ الصبيّ مسلوب العبارة ما دام لم يبلغ ، فطلاقه وغيره من عقوده وإيقاعاته يكون باطلًا ، ولازمه حينئذٍ عدم صحّة التوكيل من الغير في طلاق زوجته ، ولعلّه لا يجتمع ذلك مع شرعية عباداته التي اخترناه وحقّقناه وإن لم نقل بذلك ؛ نظراً إلى عدم دلالة مثل حديث « رفع القلم عن الصبيّ » « 6 » على ذلك .
فالظاهر بمقتضى الجمع بين الروايات بعد وجود الضعف في الطائفة الثالثة هو حمل الطائفة الأولى المطلقة على الطائفة الثانية ، والالتزام بما حكي عن ابن الجنيد من صحّة طلاق الصبيّ مع التمييز « 7 » . ومن الممكن أن يكون قوله : « حتّى يحتلم » في
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 32 : 4 .
( 2 ) - الكافي 6 : 124 / 5 ؛ ورواه بسند آخر في التهذيب 8 : 75 / 254 ؛ وسائل الشيعة 22 : 77 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 2 3 ، الحديث 2 .
( 3 ) - لم نجده في باب الطلاق من المقنعة . نعم ، حكم في باب الوصيّة في الصفحة 667 بصحّة وصيّة الصبيّ إذابلغ عشر سنين ؛ وربما استظهر منه صحّة سائر تصرّفاته ؛ النهاية : 518 .
( 4 ) - المهذّب 2 : 288 ؛ الوسيلة : 323 .
( 5 ) - راجع : رياض المسائل 7 : 283 ؛ مسالك الأفهام 9 : 10 - 11 ؛ قواعد الأحكام 2 : 60 ؛ إيضاح الفوائد 3 : 291 ؛ التنقيح الرائع 3 : 391 - 392 ؛ المقتصر : 269 .
( 6 ) - الخصال : 93 / 40 و 175 / 233 ؛ وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمات العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 84 و 206 .
( 7 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 7 : 361 .