شرح
وإن كان فيه ضرر على الغاصب ، ولا مجال ل « قاعدة نفي الضرر » ، بناءً على ما اخترنا في معناها « 1 » تبعاً للماتن قدس سره من أنّها حكم حكومتيّولا ارتباط لها بالأحكام نفياً وإثباتاً .
وأمّا « قاعدة نفي الحرج » « 2 » ، التي لها مدرك قرآنيّ « 3 » ، ولا ترتبط بالحكم الحكومتي ، فقد صرّح المحقّق في الشرائع بوجوب ردّ المغصوب إلى مالكه وإن تعسّر « 4 » ، والعسر لو لم يكن مرادفاً للحرج يكون الحرج بعض مصاديقه قطعاً ، وحينئذٍ يبقى الإشكال من جهة أنّ الحكم الحرجي غير المجعول كيف يكون ثابتاً في المقام ، خصوصاً بناءً على ما اخترنا من أنّ السقوط في مورد الحرج إنّما هو على نحو العزيمة لا مجرّد الرخصة « 5 » ؟
وغاية ما يمكن أن يقال في مقام الجواب عن هذا الإشكال : إنّه حيث يكون الغصب صادراً عن الغاصب بسوء اختياره ، فلامانع من جعل الحكم الحرجي بالإضافة إليه ، نظير ما ذكروه في الأصول ؛ من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار « 6 » ، كما لا يخفى .
وعليه : ففي الأمثلة والموارد المذكورة في المتن وشبهها يجب ردّ عين المغصوب ، مثل ما إذا أدخل الخشبة المغصوبة في بناء ، وأراد المالك نفس الخشبة ؛ فإنّه يجب
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 26 .
( 2 ) - القواعد الفقهيّة ، المحقّق البجنوردي 1 : 249 - 266 ؛ قاعدة نفي الحرج للمؤلّف قدس سره ، المطبوع ضمن ثلاثرسائل : 9 - 177 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 233 و 286 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 ؛ التوبة ( 9 ) : 91 ؛ الحجّ ( 22 ) : 78 ؛ وغيرها .
( 4 ) - شرائع الإسلام 3 : 239 .
( 5 ) - قاعدة نفي الحرج للمؤلّف قدس سره ، المطبوع ضمن ثلاث رسائل : 157 - 174 .
( 6 ) - هداية المسترشدين 2 : 138 و 156 ؛ تعليقة على معالم الأصول ، القزويني 3 : 523 - 531 .