شرح
عليه ردّها وإن كان مستلزماً للخراب ولحدوث ضرر كثير .
والمحكيّ عن أبي حنيفة وتلميذه الشيباني « 1 » عدم وجوب ردّ العين في فرض المقام ، نظراً إلى أنّ جعله جزءاً من الجدار يجعله بمنزلة التالف . وكذا إذا أدخل اللوح المغصوب يجب عليه نزعه وردّه أيضاً ، وليس شيء منها لأجل ما اشتهر من أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا مستند له ، كما اعترف به الشيخ الأعظم في مكاسبه « 2 » .
واستثنى ما إذا خيف من نزعه الغرق الموجب لهلاك نفس محترمة ؛ فإنّه لا شبهة في تقدّم مراعاة النفس على ردّ المال إلى ماله ، كما يستفاد من مذاق الشرع في الموارد المشابهة ، مثل ما إذا توقّف حفظ النفس المحترمة على أكل مال الغير وإتلافه ؛ فإنّه لا شبهة في الجواز ولو مع عدم إذن المالك . غاية الأمر ثبوت الضمان فيه ، كما قرّر في محلّه « 3 » .
وكذا استثنى ما إذا خيف من نزعه الغرق الموجب لهلاك مال محترم لغير الغاصب الجاهل بالغصب .
وقال : إنّ في الصورتين ، أو في غير الصورة الأخيرة تفصيلًا ، ولعلّ نظره في التفصيل إلى الفرق بين ما لو كان المال المحترم - ولو كان للغاصب أو العالم بالغصب - كثيراً ، خصوصاً في الغاية ، فلا يجب حينئذٍ نزع اللوح ، وبين ما لو كان المال - وإن كان كذلك - قليلًا ، خصوصاً في الغاية ، فيجب نزع اللوح إن أراد صاحبه .
هامش
( 1 ) - المغني ، ابن قدامة 5 : 424 ؛ بداية المجتهد 2 : 323 ؛ بدائع الصنائع 6 : 141 ؛ شرح فتح القدير 8 : 264 - 265 ؛ الفتاوى الهندية 5 : 187 ؛ المجموع 15 : 117 ؛ الخلاف 3 : 409 ؛ جواهر الكلام 37 : 75 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 271 ؛ وسيأتي في الصفحة 75 أيضاً .
( 3 ) - شرائع الإسلام 3 : 230 ؛ مسالك الأفهام 12 : 117 - 124 ؛ جواهر الكلام 36 : 432 - 439 .