شرح
السيل مثلًا ، بحيث لا يمكن إيجاد المسجد أو المدرسة في أرضه ، فهل يمكن فيه تصوّر الضمان ؟ فالظاهر عدم ثبوت الضمان في مثل ذلك رأساً وإن كان هذا لا ينافي التعبير عنه بالغصب ، وثبوت الحكمين التكليفيين فيه .
مع أنّك عرفت « 1 » أنّ العمدة في الحكم بثبوت الضمان في باب الغصب إنّما هو ارتكاز المتشرّعة وضرورة الفقه ، وكلّ واحد منهما دليل لبّي لا إطلاق له يشمل المقام ، وكذا الكبرى الكلّية المطوية في صحيحة أبي ولّاد « 2 » على ما تقدّم « 3 » ، وموردها غير المقام ، كما لا يخفى .
وما في كلام سيّدنا الأستاذ من ثبوت الحقّ في هذه الموارد ، مثل ثبوت حقّ الرهن بالإضافة إلى المرتهن ، يدفعه أنّ لازمه ثبوت حقّين بالنسبة إلى الطالب الواجد لشرائط وقف المدرسة إذا سكن في إحدى حجراتها ، أحدهما حقّ السكونة ، والثاني حقّ الأولويّة الموجود في المساكن .
وكذا بالإضافة إلى حقّ الأولويّة الموجود للسابق إلى المسجد ؛ فإنّ تصرّف مكانه حينئذٍ يستلزم عدم رعاية الحقّين إذا اضطرّ بعد غصب حقّ الأولويّة إلى الخروج من المسجد رأساً ، مع أنّه من الظاهر خلافه .
وأيضاً لازم ثبوت الضمان في مثل المسجد ، أنّه إذا خرّب مسجداً قديميّاً كان بناؤه مشرفاً على الخراب يصير ضامناً بالإضافة إليه ، فلو مات بين التخريب وبين إيجاد المسجد الجديد ، يكون على الورثة إخراج المورِّث من الضمان الذي كان عليه لو كان له مال ، كسائر الديون .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 12 .
( 2 ) - تأتي في الصفحة 81 - 83 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 11 - 12 .