شرح
ومنها : ما كان أيضاً مسبوقاً بيد مالكه ، ولكنّه وقف للانتفاع به بالمنافع الاخرويّة ، كالمساجد مثلًا .
ثمّ قال : أمّا القسم الأوّل ، فالظاهر عدم تحقّق الغصب فيه ولا الضمان ؛ لعدم كونه ملكاً لأحد حتّى يوجب الأخذ منه ضمانه له .
وأمّا القسم الثاني ، فهو مضمون عيناً ومنفعةً . أمّا العين ؛ فلكونها ملكاً للموقوف عليهم ، غاية الأمر أنّها ليست ملكيّة مطلقة ، وهذا المعنى لا ينافي ثبوت الضمان .
وأمّا المنافع ، فكذلك أيضاً ؛ لكونها مملوكة للموقوف عليهم .
ثمّ إنّ بدل المنافع هل يصرف في نفس العين ، أو يقسّم بين الموقوف عليهم ؟ فيه وجهان ؛ من أنّ المنافع أيضاً مثل العين لا تنحصر بالموجودين ، فيجب صرفها في العين حتّى تنتفع بها الطبقة الموجودة والطبقات اللّاحقة المعدومة ، ومن أنّ المنافع المغصوبة وجدت في ملك الموجودين فقط ؛ لأنّ كلّ واحدة من الطبقات إنّما تملك المنافع التي توجد في زمن وجودهم ، من غير أن يشترك فيها البطون اللاحقة .
وبالجملة : فمنفعة كلّ زمان تختصّ بالموجودين حينها « 1 » ، انتهى ، ولم يتعرّض لحكم القسم الثالث من الأقسام التي ذكرها .
ويرد على ما ذكره في القسم الثاني من ثبوت ملكيّة المنفعة ، أنّه لو كانت المنفعة مملوكة للموقوف عليهم كان لهم إيجارها ، ويكون استيلاء الغير عليها بنحو الإجارة ، مع أنّ من الواضح : عدم صحّة الإجارة ، فهل تجوز إجارة المدارس والرباطات ونحوهما ؟ الظاهر العدم .
هامش
( 1 ) - كتاب الغصب ، المحقّق الرشتي : 16 - 18 .