شرح
وقد أفاد سيّدنا المحقّق الأستاذ البروجردي قدّس اللَّه سرّه الشريف في هذا المجال ما ملخّصه : أنّ العين الموقوفة إمّا أن توقف على جماعة لينتفعوا بمنافعها ، وتصير المنافع ملكاً لهم يتصرّفون فيها ما شاؤوا ، ففي هذه الصورة يكون غصب العين موجباً لضمانها وضمان منافعها .
وقد توقف العين على جهة من الجهات بهذا النحو أيضاً ، مثل أن يوقف عقار لمسجد أو مدرسة ، بحيث تكون منافعها ملكاً لهذه الجهة . غاية الأمر أنّ المتولّي يؤجرها ويصرف اجرتها في الجهة الموقوف عليها ، وحكم هذه الصورة حكم سابقها .
وقد توقف العين على جميع الناس ، أو جماعة خاصّة منهم ، لكن لا بنحو يملكون منافعها ، كالقسمين الأوّلين ، بل بأن يكون لهم الانتفاع ، كوقف المدرسة لأن يسكن فيها الطلّاب ، وفي تحقّق الغصب وشمول حديث « على اليد » « 1 » في هذا القسم ، وجهان :
من أنّها وإن لم تكن ملكاً للموقوف عليهم لا عيناً ولا منفعة ، لكنّها متعلّقة لحقّهم ؛ لأنّهم مستحقّون لأن ينتفعوا بها ولو في جهة خاصّة ، فتكون نظير العين المرهونة التي يكون الراهن أيضاً ضامناً لها ؛ لتعلّق حقّ المرتهن بها فضلًا عن غيره .
ومن أنّ العين في هذه الموارد لا تكون لشخص ، ولا منافعها مملوكة لأحد . غاية الأمر أنّ للموقوف عليهم حقّ الانتفاع بها في جهة خاصّة ، فلو حال بينهم وبين تلك الأعيان ظالم ، فهو وإن فعل محرّماً ، لكنّه لا يتحقّق عنوان الغصب بهذه الحيلولة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 17 .