شرح
وقد نقلها في الوسائل في باب واحد بعنوان روايتين ، مع أنّه من الواضح ثبوت الوحدة لا التعدّد ، والظاهر أنّ المراد بتعريف البائع هو تعريفها ببعض الخصوصيّات لا الجميع . وإن قال البائع في هذا الفرض : لا أدري ، فقد قوّى أنّه لواجده وإن احتاط استحباباً بالدفع إليه ، ووجه القوّة ظهور الرواية في أنّه إن لم يكن يعرفها البائع فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه ، ووجه الاحتياط كذلك واضح .
الثاني : ما يوجد في جوف سمكة اشتراها ، وقد ورد فيه بعض الروايات أيضاً مثل : رواية أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : أنّ رجلًا عابداً من بني إسرائيل كان محارفاً « 1 » ، فأخذ غزلًا ، فاشترى به سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة ، فباعها بعشرين ألف درهم ، فجاء سائل فدقّ الباب ، فقال له الرجل : ادخل ، فقال له : خذ أحد الكيسين ، فأخذ أحدهما وانطلق ، فلم يكن بأسرع من أن دقّ السائل الباب ، فقال له الرجل : ادخل ، فدخل فوضع الكيس في مكانه ، ثمّ قال : كُلْ هنيئاً مريئاً ، أنا ملك من ملائكة ربّك ، إنّما أراد ربّك أن يبلوك ، فوجدك شاكراً ، ثمّ ذهب « 2 » .
الثالث : ما يوجد في جوف حيوان لا يكون له مالك سابق ، ويكون مثل السمك ، وقد استظهر في المتن أوّلًا أن يكون مثل السمك في أنّه لواجده ، ولعلّ الوجه فيه : أنّه لا خصوصيّة لعنوان السمك في ذلك ، بل الملاك في حكمه عدم ثبوت مالك يحتمل كون ما وجده له ، وإن احتاط استحباباً بإجراء حكم اللقطة أو مجهول المالك عليه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - المحارف : يقال للمحروم الذي قتّر عليه رزقه ؛ ( لسان العرب 2 : 63 في كلمة حرف ) .
( 2 ) - الكافي 8 : 385 - 386 / 585 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 453 ، كتاب اللقطة ، الباب 10 ، الحديث 1 .