تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
الصادق عليه السلام : أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ، ولا يتعرّض لها ، فلو أنّ الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه ، وإن كانت اللقطة دون درهم فهي لك فلا تعرّفها ، فإن وجدت في الحرم ديناراً مطلّساً فهو لك لا تعرّفه ، وإن وجدت طعاماً في مفازة ، فقوّمه على نفسك لصاحبه ثمّ كله ، فإن جاء صاحبه فردّ عليه القيمة ، فإن وجدت لقطة في دار وكانت عامرة فهي لأهلها ، وإن كانت خراباً فهي لمن وجدها « 1 » . وقوله عليه السلام في مرسلة محمّد بن أبي حمزة قال : سألته عن اللقطة ؟ قال : تعرّف سنة قليلًا كان أو كثيراً ، قال : وما كان دون الدرهم فلا يعرّف « 2 » . والظاهر أنّ المقصود من الروايتين كون لقطة ما دون الدرهم مباحاً له ، لكن تملّكه يحتاج إلى القصد - كحيازة المباحات - كما قوّاه في المتن ، مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصل عدم حصول التملّك قبل قصده ، وإلى أنّ ظاهر المرسلة الثانية أنّ الفرق بين ما دون الدرهم وغيره إنّما هو في التعريف وعدمه ، مع وضوح أنّه في صورة التعريف يحتاج التملّك بعده إلى القصد ؛ لأنّه لا يتحقّق الملكيّة إلّابه ، ولكنّه مع ذلك فإن جاء صاحبها بعدما التقطها مع بقائها دفعها إليه احتياطاً لو لم يكن الأقوى وإن قصد التملّك وصار الملتقط مالكاً له ؛ لأنّه حينئذٍ كالهبة غير المعوّضة التي تكون جائزة ، وللواهب الرجوع مع بقاء العين الموهوبة ، ولازمه أنّه في صورة التلف لا يكون المتملّك ضامناً . نعم ، إذا كان التلف مستنداً إلى تفريط منه يكون ضامناً كالأمين المتعدّي أو
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 190 / 855 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 443 ، كتاب اللقطة ، الباب 2 ، الحديث 9 . ( 2 ) - الكافي 5 : 137 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 389 / 1162 ؛ الاستبصار 3 : 68 / 226 ؛ وعنها وسائل الشيعة 25 : 446 ، كتاب اللقطة ، الباب 4 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 309 | الشيخ فاضل اللنكراني