تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 299
مسألة 6 : إذا ترك الحيوان صاحبه وسرّحه في الطرق أو الصحاري والبراري ، فإن كان بقصد الإعراض عنه جاز لكلّ أحد أخذه وتملّكه ، كما هو الحال في كلّ مال أعرض عنه صاحبه . وإن لم يكن بقصد الإعراض ، بل كان من جهة العجز عن إنفاقه ، أو من جهة جهد الحيوان وكلاله - كما يتّفق كثيراً أنّ الإنسان إذا كلّت دابّته في الطرق والمفاوز ولم يتمكّن من الوقوف عندها ، يأخذ رحلها أو سرجها ويسرّحها ويذهب - فإن تركه في كلأ وماء وأمن ليس لأحد أن يأخذه ، فلو أخذه كان غاصباً ضامناً له ، وإن أرسله بعدما أخذه لم يخرج من الضمان . وفي وجوب حفظه والإنفاق عليه وعدم الرجوع على صاحبه ما مرّ فيما يؤخذ في العمران . وإن تركه في خوف وعلى غير ماء وكلأ جاز أخذه ، وهو للآخذ إذا تملّكه 1 . ترك الحيوان في الطرق أو الصحاري 1 - إذا ترك الحيوان صاحبه وسرّحه وأرسله في الطرق أو الصحاري والبراري ، ففيه صور : الأولى : أن يكون بقصد الإعراض عنه ، فحكمه حكم سائر موارد الإعراض ، فيجوز لكلّ أحد أخذه وتملّكه مع إحراز الإعراض وإن كان في ماء وكلأ وأمن . الثانية : ما إذا لم يكن بقصد الإعراض ، بل كان الداعي إلى تسريحه وإرساله عجزه عن الإنفاق على الحيوان أو جهده وكلاله ، كما فيما مثّله في المتن ، وكان ذلك في كلأ وماء وأمن ، فمقتضى القاعدة وبعض الروايات المتقدّمة والروايات الأخر عدم جواز الأخذ ، فلو أخذه كان غاصباً ضامناً له ، ولا يرتفع الضمان بإرساله ، كما أنّه مع الإنفاق عليه الواجب ، لا يجوز له الرجوع إلى الصاحب بما أنفق لما مرّ . الثالثة : الصورة الثانية بضميمة ما إذا كان في غير ماء وكلأ ، أو مع عدم الأمن ، والحكم في هذه الصورة جواز الأخذ والتملّك كما عرفت .