شرح
وفي رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - بعد حكايته قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المذكور - قال : وما احبّ أن أمسّها « 1 » .
وهو دليل على أنّ الجواز إنّما هو بنحو الكراهة ، كما لا يخفى ، وأنّ صدر كلامه صلى الله عليه وآله مسوق لإفادة نفي الحرمة وإن كان المراد منه غير معلوم حقيقةً ، فتدبّر .
الأمر الثاني : ما لو كان الحيوان في معرض الخطر لمرض أو غيره ، وقد حكم فيه بجواز الأخذ ل « قاعدة الإحسان » « 2 » مندون استلزام الجواز للضمان ، وهو وإن كان قد يجتمع مثله مع الجواز ، كما في لبس الرجل المحرم الثوب المخيط اضطراراً ؛ فإنّه جائز ، ولكنّ الكفّارة ثابتة كما بيّناه في كتاب الحجّ « 3 » ، إلّاأنّه في مثل المقام لا يكون ضمان ؛ لعدم الدليل عليه بعد عدم ثبوت الكراهة أيضاً ، وقد استثنى المحقّق في الشرائع من صورة الحكم بالكراهة ما إذا يتحقّق التلف ، معلّلًا بقوله : فإنّه طلق .
وحكم بعده باستحباب الإشهاد ؛ لما لا يؤمن تجدّده على الملتقط ، ولنفي التهمة « 4 » .
ثمّ إنّه في هذا الفرض يجب عليه الإنفاق عليه ، ومع قصد الرجوع إلى المالك يجوز له الرجوع عليه بما أنفق . غاية الأمر أنّه إن كان له منفعة كالأمور المذكورة في المتن - سيّما اللبن - يجوز له استيفاؤها واحتسابها بإزاء ما أنفق ، ويرجع إلى صاحبه إن كانت النفقة أكثر ، ويؤدّي الزيادة في صورة العكس .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 394 / 1185 ؛ الفقيه 3 : 188 / 848 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 25 : 459 ، كتاب اللقطة ، الباب 13 ، الحديث 5 .
( 2 ) - القواعد الفقهية للمؤلّف قدس سره : 289 - 301 .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 14 : 76 - 79 ، القول في التروك ، مسألة 16 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 3 : 289 .