شرح
ذكر اليد في كلمات جماعة كثيرة من الفقهاء بل لعلّه المشهور « 1 » ، لا يدلّ على اعتبار اليد ، خصوصاً بعدما عرفت « 2 » من أنّه ليس للغصب حقيقة شرعيّة ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا يعتبر في صدق عنوان الغصب كون غرض الغاصب الغصب ورفع سلطنة المالك ، بل يتحقّق العنوان المذكور وإن لم يكن الغرض ذلك ، ولذا أطبق الإمام عليه السلام عنوان الغاصب على مورد صحيحة أبي ولّاد الآتية « 3 » ، المتعرّضة لحكم من اكترى دابّة إلى قصر بني هبيرة وخرج في طلب غريم له ، فلمّا صار قرب قنطرة الكوفة خبّر أنّ صاحبه توجّه إلى النيل ، فلمّا أتى النيل خبّر أنّه توجّه إلى بغداد فاتبعه فظفر به . مع أنّه من الواضح : أنّه لم يكن غرضه إلّاالظفر بصاحبه ، لا الاستيلاء على دابّة الغير عدواناً .
وبهذا يفترق عنوان الغصب عن مثل عنواني البيع والنكاح وإن اشترك الكلّ في كونه أمراً اعتباريّاً عقلائيّاً مترتّباً عليه أحكام كثيرة وآثار عديدة ؛ لأنّ مثل البيع من العناوين القصديّة التي لا يكاد يتحقّق من دون القصد ، كعناوين العبادات ؛ مثل الصلاة والصوم . وأمّا الغصب ، فيتحقّق من دون القصد إليه ، كما عرفت في مورد الصحيحة ، فتدبّر .
ثمّ إنّه ربما يضاف قيد « جهاراً » إلى التعريف ، كما هو المنقول عن بعض كتب أهل السنّة - وهو كتاب الإسعاد « 4 » ، الذي ذكر صاحب الجواهر في بحث آخر أنّه أصل
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 3 : 235 ؛ المختصر النافع : 367 ؛ قواعد الأحكام 2 : 221 - 222 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 445 ؛ الدروس الشرعية 3 : 105 ؛ اللمعة الدمشقية : 141 ؛ التنقيح الرائع 4 : 64 ؛ مسالك الأفهام 12 : 146 - 148 ؛ جواهر الكلام 37 : 8 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 7 .
( 3 ) - تأتي في الصفحة 81 - 83 .
( 4 ) - وكذا في شرح منهج الطلّاب ، المسمّاة التجريد لنفع العبيد ، المطبوع مع حاشية البجيرمي 3 : 165 .