شرح
الغصب « 1 » ، والظاهر أنّ الالتزام بتعدّد العقوبة أهون من القيد المذكور .
ثمّ إنّه ربما يقال بأنّ عنوان الغصب غير مأخوذ في شيء من الأدلّة ، ولا يمكن أن يستفاد كونه موجباً للضمان إلّامن دليل حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه « 2 » ، أو دليل « قاعدة ضمان اليد » المأخوذ فيها الأخذ « 3 » .
والجواب : مضافاً إلى ذكر عنوان الغصب في صحيحة أبي ولّاد الآتية « 4 » في جواب السؤال عن أنّه هل للغاصب بعد علف الدابّة المغصوبة الرجوع إلى المالك ؟
من قوله عليه السلام : « لا » معللّاً بأنّه غاصب ؛ فإنّه لولا استلزام الغصب للضمان وترتّبه عليه لما كان وجه لهذا التعليل .
مع أنّ دليل حرمة التصرّف في مال الغير لا يدلّ إلّاعلى الحكم التكليفي ، ولا دلالة له على الحكم الوضعي وهو الضمان ، كما لا يخفى . ودليل « على اليد » - على تقدير صحّة روايته - وإن كان يدلّ على الضمان ، إلّاأنّ مدلوله ثبوت الضمان في صورة الغصب المقرون بالتصرّف ، لا عدمه في صورة العدم ، كما لا يخفى .
فالإنصاف أنّ ثبوت الضمان في مورد الغصب من ضروريّات الفقه ، ولا يحتاج إلى دليل آخر ، وقد ثبت في محلّه « 5 » أنّ ضروريّ الفقه يغاير ضروريّ الإسلام ؛ فإنّ الثانية أخصّ من الأولى ، وضروريّ الفقه لا تفتقر إلى إقامة الدليل عليه ، وعليه : فيحتاج اعتبار التصرّف في مفهومه إلى الدليل وليس بموجود ، كما لا يخفى ، ومجرّد
هامش
( 1 ) - كتاب الغصب ، المحقّق الرشتي : 3 .
( 2 ) - كمال الدين : 521 / 49 ؛ الاحتجاج 2 : 559 / 351 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 9 : 540 - 541 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .
( 3 ) - تأتي في الصفحة 17 .
( 4 ) - تأتي في الصفحة 81 - 83 .
( 5 ) - القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره 1 : 47 ؛ تفصيل الشريعة 4 : 679 - 687 ؛ و 23 : 327 .