شرح
غاية الأمر أنّ الدليل على الضمان هناك « قاعدة من أتلف » « 1 » ، وهنا « قاعدة على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 2 » ، التي تكون دليلًا على الضمان في صورة الغصب أيضاً ، واشتراكهما في دليل الضمان لا يقتضي انطباق عنوان الغصب في الفرض .
وإن كان المراد من قيد العدوان ثبوت العدوان الواقعي وإن كان الشخص جاهلًا به ، فيصدق عنوان الغصب في الفرض ، ويؤيّده ما ذكروه في مسألة تعاقب الأيدي من ثبوت الضمان فيها بأجمعها « 3 » ، غاية الأمر استقرار الضمان على من تلف المال في يده .
ثمّ إنّه يتحقّق عنوان الغصب بالاستيلاء المذكور وإن لم يكن هناك تصرّف أصلًا ، كما أنّه ربما يتحقّق التصرّف في مال الغير بغير إذنه وإن لم يكن مقروناً بالاستيلاء ، ولذا ذكر سيّدنا المحقّق الأستاذ البروجردي قدس سره أنّ ما اشتهر في علم الأصول في مثال مسألة اجتماع الأمر والنهي بالصلاة في الدار المغصوبة ، ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ عنوان الصلاة لا يتّحد مع الغصب الذي هو الاستيلاء المذكور ، بل الذي يتّحد مع عنوان الصلاة هو التصرّف في مال الغير بغير إذنه « 4 » .
نعم ، لازم البيان المذكور أنّه إذا تصرّف الغاصب في العين المغصوبة يكون قد ارتكب أمرين محرّمين : الاستيلاء ، والتصرّف في مال الغير بغير إذنه . ويبدو بالبال الإشكال في ذلك ، ولعلّه لذا أخذ المحقّق الرشتي قيد « التصرّف » في تعريف
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره 1 : 47 - 62 .
( 2 ) - تأتي مفصّلًا في الصفحة 17 .
( 3 ) - تأتي في الصفحة 102 - 113 ، مسألة 36 .
( 4 ) - نهاية التقرير 1 : 443 - 444 ؛ تفصيل الشريعة 7 : 357 - 368 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 483 - 485 .