تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
فإنّ البدل الذي في ذمّة السابق ملك لمالك العين ، فمقتضى الضمان هو أن يكون بدل البدل أيضاً للمالك ، ولا وجه لكونه لمن عليه البدل . وثالثاً : أنّ العين بعدما صارت في يد اللاحق ، ورجعت إلى السابق ثانياً ، وتلفت في يده ، كان مقتضى ما ذكره هو جواز رجوع السابق إلى اللاحق ، مع أنّ العين قد تلفت في يده ؛ وذلك لأنّه يصدق على اللاحق أنّه ضمن شيئاً له بدل ، فكان مقتضى ما ذكره هو ضمانه إمّا للمالك بنفس العين ، أو للسابق ببدلها ، مع أنّ المسلّم خلاف ذلك ؛ فإنّ تلف العين قد كان في يد السابق ، فكيف يجوز له الرجوع إلى اللاحق ؟ إلى آخر الوجوه السبعة التي أوردها على الشيخ قدس سره « 1 » . أقول : ويرد عليه أيضاً : أنّ المستفاد من كلامه قدس سره أنّه لم يتصوّر اشتغال ذمم متعدّدة بمال واحد ؛ نظراً إلى أنّه مخالف لفرض البدليّة ، مع أنّك عرفت في المقام الأوّل تصوّره ، إمّا بنحو ذكره المحقّق الرشتي قدس سره وإمّا بنحو ذكرناه « 2 » ، فراجع . وقال المحقّق الخراساني قدس سره في الحاشية : إنّ الضمان اعتبار من اعتبارات العقلاء ، وله عندهم آثار ، منها : جواز رجوع السابق إلى اللاحق إلى أن يستقرّ الضمان على من تلف المال في يده ، فالدليل على ما ذكر هو حكم العقلاء بهذه الكيفيّة « 3 » . والظاهر أنّه لابدّ من ضميمة أنّ عدم الردع عن هذه السيرة العقلائيّة في الشريعة يكشف عن اعتبارها في نظر الشرع ؛ والوجه في عدم الردع أنّه لم يرد دليل من آية أو رواية على الخلاف . وقال سيّدنا المحقّق الأستاذ البروجردي قدس سره في وجه المسألة : إنّ السابق
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 2 : 310 - 313 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 105 - 107 . ( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 82 - 83 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 110 | الشيخ فاضل اللنكراني