شرح
في كتاب الضمان لسيّدنا الأستاذ البروجردي قدس سره على مبناه المتقدّم « 1 » من عدم كون الضمان في المقام مغايراً للضمان هناك ؛ بأن يكون الشخص ضامناً لشخص ، والشخص الآخر ضامناً لهذا الضمان ، وهكذا .
وبالجملة : فتصوير التعدّد المذكور في المقام في كمال السهولة ، ولا حاجة إلى التنظير بالواجب الكفائي الذي تكون الآراء في حقيقته مختلفة ، كما هو ظاهر لمن راجع بحثه في علم الأصول « 2 » .
إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّ للمالك جواز الرجوع إلى كلّ ضامن ولو غير من تلف المال عنده ، والمالك مخيّر في الرجوع بين الرجوع إلى جميع البدل على كلّ منهم ، وبين الرجوع إلى أبعاضه بالتساوي أو بالتفاوت ، وفي المثال المذكور في المتن إذا كانوا عشرة يجوز الرجوع بالعشر إلى كلّ منهم لتتمّ البدليّة ، كما أنّه يجوز الرجوع بالنصف مثلًا إلى واحد ، وبالنصف الآخر إلى الباقين بالتساوي ، أو بالتفاوت .
المقام الثاني : في حكم بعض الأيادي مع البعض الآخر ، وقد ذكر صاحب الجواهر ما لفظه المحكيّ : لأنّ ذمّته - أي من تلف المال عنده - مشغولة للمالك بالبدل وإن جاز له إلزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغلت ذمّته به ، فيملك حينئذٍ من أدّى بأدائه ما للمالك في ذمّته بالمعاوضة الشرعيّة القهريّة ، وبذلك اتّضح الفرق بين من تلف المال في يده ، وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعيّ لا ذمّي ؛ إذ لا دليل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 18 .
( 2 ) - هداية المسترشدين 2 : 371 - 372 ؛ تعليقة على معالم الأصول ، القزويني 4 : 75 - 77 ؛ نهاية الأفكار 1 - 2 : 394 - 396 .