شرح
على شغل ذمم متعدّدة بمال واحد ، فحينئذٍ يرجع عليه ولا يرجع هو ، انتهى « 1 » .
وأورد عليه الشيخ الأنصاري قدس سره أوّلًا : فبأنّه لا يكاد يفهم الفرق بين ما ذكره من الخطاب التكليفي المتوجّه إلى غير من تلف المال في يده ، وبين ما ذكره من الخطاب الوضعي المتوجّه إلى من تلف في يده .
وثانياً : بأنّه على فرض الفرق بينهما في مقام الثبوت ، فأيّ دليل عليه في مقام الإثبات ؟ مع كون الدليل في كليهما هو قوله صلى الله عليه وآله : على اليد ما أخذت . . . « 2 » .
وكيف يمكن القول بأنّه يدلّ على الحكم التكليفي بالنسبة إلى واحد منهما ، والحكم الوضعي بالنسبة إلى آخر ؟
وثالثاً : بأنّ ما ذكره مخالف لما هو المحقّق عند الكلّ من إجراء أحكام الدين بالإضافة إليهما ، كالضرب على الغرماء وتقديمه على جميع الوصايا عند موت الضامن ، وجواز مصالحة المالك عمّاله عليه مع غيره ، إلى غير ذلك .
ورابعاً : بأنّ تملّك المرجوع إليه من الضمناء لما في ذمّته من تلف المال في يده بمجرّد دفع البدل إلى المالك لا يعلم له سبب اختياريّ ولا قهريّ ، بل اللازم براءة ذمّة الجميع بعد رجوع المالك إلى واحد منهم ؛ سواء تلف المال في يده ، أم لا ؛ لكون كلّ منهم ضامناً على نحو واحد .
وخامساً : بأنّ مقتضى ما ذكره هو رجوع المرجوع إليه إلى خصوص من تلف المال في يده ، مع أنّ الظاهر جواز رجوعه إلى كلّ واحد من الأيادي اللاحقة ، غاية الأمر أنّه أيضاً يرجع إلى لاحقه ، وهكذا إلى أن يستقرّ الضمان على من
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 37 : 34 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 17 .