شرح
قوله عليه السلام في الرواية المتقدّمة : « الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللَّه » « 7 » مرجع هذا الشرط إلى كونه وقفاً ما لم يحتجّ إليه ، فيدخل في منقطع الآخر ، وبعد عروض الحاجة يرجع إليه ، ويصير ميراثاً ، ولو فرض عدم عروض الحاجة يبقى على وقفيّته .
ويؤيّده ما حكي عن أمير المؤمنين عليه السلام في قصّة « ينبع » من جعله وقفاً ما دام لم يحتج الحسن والحسين عليهما السلام « 8 » . ولا فرق بين حاجة نفسه وحاجة غيره .
لكنّه استدلّ على القول بالبطلان بخبر إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير ، قال : إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحقّ به ، ترى ذلك له وقد جعله للَّه يكون له في حياته ، فإذا هلك الرجل يرجع ميراثاً ، أو يمضي صدقة ؟ قال : يرجع ميراثاً على أهله « 1 » .
وحكي عن المسالك أنّه نقله هكذا : إن احتجت إلى شيء من مالي أو من غلّته فإنّي أحقّ به ، إله ذلك وقد جعله للَّه ، وكيف يكون حاله إذا هلك الرجل أيرجع ميراثاً ؟ إلى آخره « 2 » .
وبخبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً « 3 » ، مع أنّا ذكرنا مراراً عدم تعدّد الرواية في مثل هذه الموارد ، ولكن من المحتمل قويّاً عدم بطلان الوقف بل صحّة الشرط ، وكون
هامش
( 7 ) في ص 26 .
( 8 ) الكافي : 7 / 49 ح 7 ، التهذيب : 9 / 146 ح 608 ، وعنهما الوسائل : 19 / 199 ، كتاب الوقوف والصدقات ب 10 ح 3 .
( 1 ) التهذيب : 9 / 135 ح 568 ، وعنه الوسائل : 19 / 177 ، كتاب الوقوف والصدقات ب 3 ح 3 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 5 / 365 .
( 3 ) التهذيب : 9 / 146 ح 607 .