مسألة 22 : لو كان عاملًا لاثنين أو أزيد ، أو عاملًا لنفسه وغيره توزّع النفقة .
وهل هو على نسبة المالين أو نسبة العملين ؟ فيه تأمّل وإشكال ، فلا يترك الاحتياط برعاية أقلّ الأمرين إذا كان عاملًا لنفسه وغيره ، والتخلّص بالتصالح بينهما ، ومعهما إذا كان عاملًا لاثنين مثلًا 1 .
شرح
كان الأحوط الاستحبابي التوزيع فيالصورة الأولى ، وكمال الاحتياط الاحتساب على نفسه كما لا يخفى ، فانقدح الضابط في ثبوت النفقة على رأس المال وعدمه .
1 - لو تعدّد أرباب المال ، كأن يكون عاملًا لاثنين أو أزيد ، أو عاملًا لنفسه وغيره لا إشكال في توزيع النفقة ، لكن التوزيع هل هو على نسبة المالين أو نسبة العملين ؟ فالمنسوب إلى المشهور بل كأنّه المتسالم عليه بينهم هو القول الأوّل ، ونسب إلى بعض القول الثاني « 1 » ، ولا يبعد أن يكون ذلك هو الحقّ ، فإنّه إذا كان مال المضاربة في أحدهما ألفاً وفي الآخر آلافاً متعدّدة ، ولكن الأوّل يفتقر في التجارة إلى كثرة العمل وعدم افتقار الثاني إليها ، فهل مجرّد كون رأس المال فيه أكثر يقتضي التوزيع بنسبة المالين ؟
وبعبارة أخرى : الربح في المضاربة إنّما يلحظ بالنسبة إلى أصل العمل وكيفيّته وسهولته وصعوبته وأمثال ذلك ، ولا دخل في ذلك كثرة رأس المال وقلّته ، فالقاعدة تقتضي القول الثاني ، إلّاأنّ الاحتياط برعاية أقلّ الأمرين فيما إذا كان عاملًا لنفسه وغيره ، والتخلّص بالتصالح بينهما إذا كان عاملًا لاثنين مثلًا لا ينبغي أن يترك ، بل لا يترك .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 8 : 112 ؛ مسالك الأفهام 4 : 349 ؛ المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب المضاربة : 54 .