نعم ، للعامل أن يعيّن دراهم شخصيّة ويشتري بها وإن كان غير متعارف في المعاملات ، لكنّه مأذون فيه قطعاً وأحد مصاديق الاتّجار بالمال . هذا مع الإطلاق ، وأمّا مع اشتراط نحو خاصّ فيتّبع ما اشترط عليه 1 .
شرح
1 - المتعارف في المعاملات كما هو الحال في هذه الأزمنة الشراء بالثمن الكلّي دون الثمن الشخصي ، غاية الأمر تقيّد ذلك في المضاربة بالأداء من مالها ، لكنّه يجوز للعامل الشراء بعين مال المضاربة ؛ بأن يُعيّن دراهم شخصيّة ويشتري بها شيئاً ؛ لأنّه مأذون فيه قطعاً وإن كان غير متعارف ، فإن اشترى العامل بالثمن الشخصي الذي هو مال المالك ، فلا إشكال في وقوع المعاملة للمالك لكون الثمن مالًا له ، ولا تكون المعاملة فضولية بوجه ؛ لتحقّق الإذن فيها قطعاً كما عرفت .
بل ذكر صاحب العروة أنّ المشهور على ما قيل أنّ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال ، فلا يجوز الشراء في الذمّة ، وبعبارة أخرى : يجب أن يكون الثمن شخصيّاً من مال المالك لا كلّياً في الذمّة ، ثمّ قال : والظاهر أنّه يلحق به الكلّي في المعيّن أيضاً ، وعلّل ذلك بأنّه القدر المتيقّن ، وأيضاً الشراء في الذمّة قد يؤدّي إلى وجوب دفع غيره ، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء ، ولعلّ المالك غير راض بذلك ، وأيضاً إذا اشترى بكلّي في الذمّة لا يصدق على الربح أنّه ربح مال المضاربة .
ثمّ قال : ولا يخفى ما في هذه العلل ، والأقوى - كما هو المتعارف - جواز الشراء في الذمّة والدفع من رأس المال - إلى أن قال : - ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن يشتري العامل بقصد المالك في ذمّته من حيث المضاربة .
الثاني : أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل ووكيل عن المالك ، ويرجع إلى الأوّل ، وحكمها الصحّة وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا . وإذا