مسألة 4 : القبض في الهبة كالقبض في البيع ، وهو في غير المنقول - كالدار والبستان - التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات بحيث يصير تحت استيلائه ، وفي المنقول الاستيلاء والاستقلال عليه باليد أو ما هو بمنزلته ؛ كوضعه في حجره مثلًا 1 .
شرح
وأورد عليهما بأنّ مقتضاهما عدم شرطية القبض أصلًا لا كونه شرطاً في اللزوم ، مع أنّ ظاهرهم الإجماع على الشرطية ، واختلافهم إنّما هو في أنّه شرط في الصحّة أو اللزوم ، وأيضاً الفرق بين الهبة والنحلة خلاف الإجماع ، وقد صرّحوا بجواز الهبة بعد القبض أيضاً إلّافي بعض الموارد ، كالهبة إلى ذي الرحم « 1 » .
والعمدة أنّه بعد فرض التعارض لابدّ من العمل على طبق الطائفة الأولى لموافقتها للشهرة المحقّقة ، وقد تكرّر منّا أنّها أولى المرجّحات .
ثمّ إنّه استثني صورتين من صور اشتراط القبض :
إحداهما : ما إذا كان المال الموهوب في يد الموهوب له ، فإنّه لا مجال لدعوى اعتبار القبض هنا ولا مضيّ زمان يمكن فيه القبض ؛ لتحقّقه على ما هو المفروض .
ثانيتهما : ما لو كان الواهب وليّاً على الموهوب ؛ كالأب للصغير والجدّ له ، وقد وهبه ما في يده ، فإنّه لا معنى لاعتبار القبض هنا بعد كون اللازم قبض الولي وهو حاصل . ومن هنا يظهر أنّه لو كان الواهب غير الوليّ يحتاج إلى قبضه ، كما لا يخفى .
1 - لا اختلاف في حقيقة القبض بين المقام وبين سائر العقود ، أعمّ ممّا يعتبر فيها القبض مطلقاً ، أو في المجلس وغيره .
هامش
( 1 ) - انظر : ملحقات العروة الوثقى 2 : 163 - 164 .