مسألة 8 : إذا تمّت الهبة بالقبض ، فإن كانت لذي رحم - أباً كان أو امّاً أو ولداً أو غيرهم - لم يكن للواهب الرجوع في هبته ، وإن كانت لأجنبي كان له الرجوع فيها ما دامت العين باقية ، فإن تلفت كلّاً أو بعضاً بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها عرفاً فلا رجوع . والأقوى أنّ الزوج والزوجة بحكم الأجنبي ، والأحوط عدم الرجوع في هبتهما للآخر . وكذا لا رجوع إن عوّض المتّهب عنها ولو كان يسيراً ؛ من غير فرق بين ما كان إعطاء العوض لأجل اشتراطه في الهبة ، وبين غيره ؛ بأن أطلق العقد لكن المتّهب أثاب الواهب وأعطاه العوض . وكذا لا رجوع فيها لو قصد الواهب فيها القربة إلى اللَّه تعالى 1 .
شرح
ويظهر ممّا ذكر أنّه لو مات الموهوب له قبل القبض تكون الهبة باطلة ، ولا فرق في ذلك بين سبق الإذن في الإقباض وعدمه ؛ لأنّ مجرّد الإذن لا يكفي في تحقّق القبض ، ولا يقومون مقامه في القبض كما في الإقباض ، فتدبّر .
هذا بناءً على القول بالشرطيّة في الصحّة ، وأمّا على القول بمدخلية القبض في اللزوم ، فالبطلان بموت أحدهما محلّ إشكال .
1 - في هذه المسألة فروع :
الفرع الأوّل : إذا كانت الهبة المتّصفة بثبوت القبض فيها لذي رحم ؛ أباً كان أو امّاً أو ولداً أو غيرهم ، وفي المتن لم يكن للواهب الرجوع في هبته ، والأخبار الواردة في هذا المجال مختلفة ، فنقول : - بعد بيان أنّ مقتضى القاعدة من العموم والاستصحاب عدم جواز الرجوع ؛ لأنّه مقتضى عموم « أوفُوا بِالعُقُود » « 1 » والمفروض التماميّة بالقبض ، وكذا مقتضى استصحاب ملكية المتّهب بعد رجوع الواهب بقاء ملكيّته -
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .