شرح
والظاهر ذلك وإن غفل عن قصد النيابة وعن كونه قبولًا لإيجابه ، مع أنّها لو كانت من العقود لزم عدم صحّة بيعه ؛ لعدم تمامية الوكالة قبله .
وما عن العلّامة من أنّ الرضا الباطني كاف في القبول وهو حاصل « 1 » ، لا وجه له ، إذ هو لا يخرجه عن حدّ الفضوليّة ، وفي الحقيقة هذا منه التزام بعدم شرائط القبول « 2 » .
أقول : وسيجئ بيان الإشكال في الفعل الصادر من الوكيل بعد الإيجاب ، ولكن الظاهر أنّه لو قلنا بعدم اعتبار اللفظ مطلقاً في الإيجاب والقبول ، وجريان المعاطاة فيها لا محيص عن الالتزام بالوكالة هنا ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الفعل الصادر من الوكيل إنّما هو عقيب الإيجاب ومتفرّعاً عليه ، والبيع الصادر ليس بقصد غير الوكالة .
ويمكن أن يقال : إنّ البيع الصادر من الوكيل لا محالة له مقدّمة أو مقدّمات ، فالتصدّي لها قبول فعلي للوكالة ، فلا يقال : إنّه قبل تحقّق البيع منه لم تتمّ الوكالة فكيف يكون وكالة ؟
وليس جواز هذا العقد راجعاً إلى عدم كونه عقداً ، بل إنّما هو عقد خاصّ يشتمل على أحكام خاصّة .
بل قوّى فيها جريان المعاطاة كما في أكثر العقود اللازمة ، بل نفى البُعد عن تحقّقها بالكتابة من طرف الموكّل ، والرضا بما فيها من طرف الوكيل ، ولو مع فصل مدّة بين الإيجاب والقبول ، ومرجعه إلى عدم اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول ، والوجه
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 114 .
( 2 ) - ملحقات العروة الوثقى 2 : 119 .