شرح
تمشية بيع الدار إليه مع كون المباشر للبيع هو المالك نفسه . وقوله : « ليعمل له حال حياته » إنّما هو لإخراج الوصاية ، فإنّها ترتبط بما بعد الموت وتسليط للغير على العمل بعده ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا ظهر الفرق بين الوكالة وبين العارية والوديعة ، بل بينها وبين المضاربة ، فتدبّر .
وهي من العقود التي لابدّ فيها من الإنشاء الدالّ عليها ، ويكفي للموكّل الإيجاب بكلّ ما دلّ على مقصوده ، وللوكيل الرضا بمفاد الإيجاب وقبوله .
نعم ، ربما يشكل في الفعل الصادر من الوكيل بعد الإيجاب ؛ بأنّه ليس فيها عقد لفظي ، ولم يتحقّق قصد معناه الذي هو الربط بين الإيجاب والقبول ، بل المتحقّق في البين مجرّد رخصة وأمر وإذن وإعلام في الفعل ، ويترتّب عليه صحّة الفعل المأمور به نحو الفعل الموكّل فيه . وذكر في الجواهر أنّ بذلك يظهر التشويش في جملة من كلمات الأصحاب الذين لم يحرّروا ذلك بهذا التحرير « 1 » ، ولكن الظاهر أنّه لا إشكال فيه بعد عدم اعتبار اللفظ مطلقاً في الإيجاب والقبول وجريان المعاطاة ، والمقام أولى منها ؛ لأنّ الإيجاب صدر لفظاً ، والعمدة تعلّق القصد بعنوان الوكالة لا مجرّد الإذن والأمر ، فتدبّر .
واستظهر كفاية الأمر في الإيجاب ، كما أنّه استظهر في القبول فعل ما وكّل فيه بعد الإيجاب .
وقد قوّى صاحب العروة في الملحقات عدم كونها من العقود ، فلا يعتبر فيها القبول ، قال : ولذا ذكروا أنّه لو قال : « وكّلتك في بيع داري » فباعه ، صحّ بيعه ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 351 .