شرح
تنبيه مهمّ
حكي عن صاحب الحدائق قدس سره التوقّف في أصل مسألة الحجر بالفلس ولو مع الشرائط الأربعة المتقدِّمة ، محتجّاً بأنّه ليس في النصوص ما يدلّ عليه « 1 » ، ونزيد عليه أنّه مخالف لقاعدة السلطنة المعروفة ، فلابدّ من نهوض دليل قويّ على هذا الأمر المخالف للقاعدة ، وردّه صاحب الجواهر : بأنّ الإجماع بقسميه عليه ، مع أنّ الموجود من النصوص غير خال عن الإشعار بل الظهور « 2 » ؛ ففي موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم ؛ يعني ماله « 3 » . فإنّ الظاهر أنّ المراد من الحبس هو المنع من التصرّف ، وإلّا لا يجتمع مع الأمر بقسمة ماله .
ومثلها خبر الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قضى : أنّ الحجر على الغلام حتّى يعقل ، وقضى عليه السلام في الدين : أنّه يحبس صاحبه ، فإن تبيّن إفلاسه والحاجة فيخلّى سبيله حتّى يستفيد مالًا ، وقضى عليه السلام في الرجل يلتوي على غرمائه : أنّه يحبس ثمّ يأمر به فيقسّم ماله بين غرمائه بالحصص ، فإن أبى ، باعه فقسّمه بينهم « 4 » ، وغير ذلك من الروايات المشعرة أو الدالّة بالظهور على ذلك ، ولأجله لا ينبغي الخدشة فيه بوجه .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 20 : 383 .
( 2 ) - جواهر الكلام 25 : 281 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 191 / 412 ؛ الاستبصار 3 : 7 / 15 ؛ الكافي 5 : 102 / 1 ؛ الفقيه 3 : 19 / 43 ؛ وعنهاوسائل الشيعة 18 : 416 ، كتاب الحجر ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 6 : 232 / 568 ؛ الفقيه 3 : 19 / 43 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 27 : 247 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 11 ، الحديث 1 .