شرح
وإن كان شعر الوجه لا يكون في النساء غالباً ، ويدلّ عليه أنّ الإنبات أمارة طبيعيّة إعتبرها الشارع ؛ لكشفه عن تحقّق الإدراك فلا يختلف الأمر ، مضافاً إلى أنّ العادة تقتضي بتأخّر إنبات الشعر في الأنثى عن تسع سنين ، ولعلّ التأخّر كان كثيراً .
ثمّ إنّ تقييد الشعر بالخشونة كما في المتن وغيره « 1 » ، ونفي اعتبار الزغب والشعر الخفيف مع خلوّ الروايات كما عرفت عن هذا التقييد ، أنّ المعهود في اعتبار البلوغ الذي لا يوجد في حال الصغر هو الشعر المذكور ، فلا يقدح خلوّ الروايات عنه كما لا يخفى ، كما أنّ الإضافة إلى العانة مشعر بل دالّ على أنّ شعر سائر الموارد لا يكون دليلًا على البلوغ ، ولكن يوجد في عبارات ما لعلّه يدلّ على الخلاف « 2 » ، بل لم يقع التقييد بالعانة في بعضها « 3 » ، ولكن في بعض روايات العامّة المتقدِّمة وبعض روايات الخاصّة أيضاً الإضافة إلى العانة أو العورة ، وعن بعضهم كالعلّامة في التحرير أنّ الأقرب أنّ إنبات اللحية دليل على البلوغ ، أمّا باقي الشعور فلا « 4 » ، وحكى في التذكرة عن الشافعيّة وجهين في إلحاق اللحية والشارب بالعانة : أحدهما الإلحاق « 5 » ثمّ قال : ولا بأس به عندي بناءً على العادة القاضية بتأخّر ذلك عن البلوغ « 6 » ، بل هو لا يخلو عن قوّة للعادة ، ويدلّ عليه بعض الأخبار السابقة التي لم يقع التقييد فيها بالعانة والعورة .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 99 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 73 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 20 : 347 .
( 3 ) - كرواية حمران المتقدّمة .
( 4 ) - تحرير الأحكام 2 : 535 .
( 5 ) - المجموع 14 : 150 ؛ روضة الطالبين 3 : 467 .
( 6 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 74 .