تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مسألة 14 : المال المقترض إن كان مثلياً - كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير - كان وفاؤه وأداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه ؛ سواء بقي على سعره الذي كان له وقت الإقراض ، أو ترقّى أو تنزّل ؛ وهذا هو الوفاء الذي لا يتوقّف على التراضي ، فللمقرض أن يطالب المقترض به ، وليس له الامتناع ولو ترقّى سعره عمّا أخذه بكثير ، وللمقترض إعطاوه ، وليس للمقرض الامتناع ولو تنزّل بكثير ، ويمكن أن يؤدّي بالقيمة بغير جنسه ؛ بأن يعطي بدل الدراهم الدنانير مثلًا وبالعكس ، ولكنّه يتوقّف على التراضي ، فلو أعطى بدل الدراهم الدنانير فللمقرض الامتناع ولو تساويا في القيمة ، بل ولو كانت الدنانير أغلى ، كما أنّه لو أراده المقرض كان للمقترض الامتناع ولو كانت الدنانير أرخص . وإن كان قيميّاً فقد مرّ أنّه تشتغل ذمّته بالقيمة ، وهي النقود الرائجة ، فأداؤه - الذي لا يتوقّف على التراضي - بإعطائها ، ويمكن أن يؤدّي بجنس آخر من غير
شرح
والنبوي ليس من طرقنا ، والانجبار غير معلوم ، مع أنّ هنا روايات دالّة على أنّ خير القرض ما جرّ نفعاً « 1 » ، والمراد منها وإن كان صورة عدم الاشتراط ، إلّاأنّ استفادة حرمة أصل القرض وفساده في صورة الاشتراط ممنوعة ، ويترتّب على ما ذكر من عدم حرمة الاقتراض ممّن لا يقرض إلّامع الزيادة ، كالبنك في زمن الطاغوت لا زماننا الذي يكون مبناه على المضاربة والجعالة وأمثالهما من العناوين المحلّلة ، فإنّ قصد الاقتراض جدّاً وعدم قبول الزيادة كذلك كاف في الصحّة والحلّية ، وإن كان يعلم بأنّه يؤخذ منه الزيادة بالقوى القهريّة ، ولكنّه لم يكن مرتكباً للحرام بالاقتراض كذلك ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 354 - 359 ؛ كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 19 ، الحديث 4 - 6 ، 8 ، 16 .