تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مسألة 12 : إنّما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض ، فلا بأس بشرطها للمقترض ؛ كما أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدّي ثمانية ، أو أقرضه دراهم صحيحة على أن يؤدّيها مكسورة . فما تداول بين التجّار من أخذ الزيادة وإعطائها في الحوائل المسمّى عندهم بصرف البرات ، ويطلقون عليه - على المحكي - بيع الحوالة وشرائها ، إن كان بإعطاء مقدار من الدراهم وأخذ الحوالة من المدفوع إليه بالأقلّ منه فلا بأس به ، وإن كان بإعطاء الأقلّ وأخذ الحوالة بالأكثر يكون داخلًا في الربا 1 .
شرح
فلا بأس ، بل تستحبّ الزيادة للمقترض ؛ حيث إنّه من حسن القضاء ، وخير الناس أحسنهم قضاءً ، بل يجوز ذلك إعطاءً وأخذاً لو كان الإعطاء لأجل أن يراه المقرض حسن القضاء ، فيقرضه كلّما احتاج إلى القرض ، أو كان الإقراض لأجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء ، ويكافئ من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لولا ذلك لم يقرضه ، وفي عين الحال يكره أخذه للمقرض ، خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك ؛ أي لأجل العلم بأنّ المقترض يعطي الزيادة ، بل المستحبّ له أنّه إذا أعطاه شيئاً بعنوان الهدية ونحوها يحسب عوض طلبه ؛ بمعنى أنّه يسقط منه بمقداره . وهذه نظير الضيافة ، فإنّه يكره للضيف التحميل على المضيف وإيقاعه في الكلفة والمشقّة ، ويستحبّ للمضيف ذلك ؛ أي إكمال الإكرام وتكميل الضيافة ولو بالوقوع في الكلفة ، كما لا يخفى . 1 - إنّما يحرم شرط الزيادة في القرض إذا كان للمقرض على المقترض ، كالمثال المذكور في المسألة التاسعة المتقدِّمة ؛ وهو أن يقرضه عشرة دراهم باثني عشر ومثله من أنواع الزيادة . وأمّا إذا كان بالعكس ؛ بأن يكون للمقترض على المقرض