النقود بالقيمة ، لكنّه يتوقّف على التراضي . ولو كانت العين المقترضة موجودة ، فأراد المقترض أو المقرض أداء الدين بإعطائها ، فالأقوى جواز الامتناع 1 .
شرح
1 - المال المقترض تارةً يكون بنفسه موجوداً ، وأخرى لا يكون كذلك ، وعلى الفرض الثاني تارةً يكون مثليّاً ، كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير ، وأخرى يكون قيميّاً ، كالأغنام ومثلها ، وعلى التقديرين تارةً لا يتوقّف الأداء على التراضي ولا يجوز لكلّ منهما الامتناع ، وأخرى يتوقّف على التراضي ولا يتحقّق بدونه . أمّا إذا كان المال المقترض موجوداً باقياً غير تالف ، فقد قوّى في المتن جواز الامتناع لكلّ منهما ، ولعلّ السرّ أنّ الدين الذي يعمّ القرض مال كلّي في ذمّة المديون المقترض ، وتعيينه في فرد خاصّ إنّما هو بيده ، فإذا أراد التعيين في غير المال الشخصي المقترض فله ذلك ، وليس للمقرض الامتناع عن قبوله ، وأمّا إذا أراد الأداء بدفع نفس العين المقترضة فظاهر المتن جواز امتناعه عن قبولها ، والظاهر أنّه ليس له وجه وجيه ، فإنّ المفروض أنّ ما في الذمّة هو الكلّي ، والعين الشخصية من مصاديقه وأفراده ، مضافاً إلى أنّ لزوم قبول المثل أو القيمة مع جواز الامتناع من قبول نفس العين لعلّه ممّا لا يجتمعان .
هذا بالنسبة إلى العين . وأمّا في غيرها ، فإن كان مثلياً كالدراهم والدنانير ، فإن أراد الدفع والأداء من نفس المثلي الذي يماثله في الصفات والخصوصيات المربوطة ، فذلك هو الأداء الواقعي الذي لا يتوقّف على التراضي ، ولا يجوز للمقرض الامتناع عن قبوله بوجه ، وهذا من دون فرق بين ترقّي السعر وتنزّله والعدم ؛ لعدم الفرق بين الصور الثلاثة في ذلك . وأمّا إذا لم يرد الدفع من نفس المثلي ، بل من جنس آخر أو القيمة مثلًا ، كما إذا أراد إعطاء الشعير بدلًا عن الحنطة أو قيمتها ، فهو متوقّف على التراضي وإن كانت القيمتان متساويتين . وكذا الحال في