شرح
ومثل هذه الروايات دليل على أنّ المراد بالبأس في بعض الروايات الواردة في هذا المجال في صورة الاشتراط هي الحرمة ، ففي موثّقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً ، فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة ، فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة ، أيحلّ ذلك له ؟ قال : لا بأس إذا لم يكونا شرطاه « 1 » .
وفي رواية الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عدداً ثمّ يعطي سوداً وزناً وقد عرف أنّها أثقلّ ممّا أخذ ، وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها ؟ فقال : لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها له كلّها صلح « 2 » ، وغير ذلك من الروايات الدالّة عليه .
ثمّ إنّ الزيادة التي لا يجوز شرطها في القرض أعمّ من أن تكون عينيّة كعشرة دراهم باثني عشر ، أو عملًا كخياطة الثوب ، أو منفعة ، أو انتفاعاً كالانتفاع بالعين المرهونة عنده ، أو صفة مثل أن يقرضه دراهم مكسورة على أن يؤدّيها صحيحة ؛ لصدق عنوان الزيادة في جميع الصور المفروضة . كما أنّه لا فرق بين أن يكون الاشتراط صريحاً ، أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنيّاً عليه ، كما أنّه لا فرق بين أن يكون المال المقترض ربوياً في باب المعارضة ؛ بأن كان من المكيل والموزون ، أو غيره ؛ بأن كان معدوداً كالجوز والبيض ، والظاهر أنّ مثل الورقة النقديّة الإيراني من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 181 / 817 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 205 / 467 ؛ الاستبصار 3 : 10 / 28 ؛ وعنها وسائل الشيعة 18 : 357 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 19 ، الحديث 13 .
( 2 ) - الكافي 5 : 253 / 1 ؛ الفقيه 3 : 180 / 815 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 200 / 470 ؛ وعنها وسائل الشيعة 18 : 191 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 12 ، الحديث 2 .