شرح
وربما يقال هنا أيضاً بأنّ المضاربة كغيرها من العقود تنحلّ إلى عقود متعدِّدة على أجزاء رأس المال وإن كانت بحسب الإنشاء واحدة ، وعليه فلا موجب للحكم بالبطلان بالإضافة إلى الجميع ، بل يتعيّن الحكم بالصحّة فيما يقدر عليه والبطلان فيما يعجز عنه ، « 1 » ولكنّه يرد عليه أنّ الانحلال هل هو على وفق القاعدة ، أم على خلافها ، فعلى التقدير الأوّل لا مانع من التبعيض والحكم بالصحّة بالنسبة إلى البعض ، وأمّا على الثاني فالحكم بالصحّة في بعض الموارد على خلاف القاعدة لابدّ من الاقتصار فيه على خصوص ذلك البعض ، والظاهر ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ العقود تابعة للقصود ، والألفاظ لا دلالة لها على الانحلال بوجه ، مع أنّ لازمه صحّة المضاربة بالنسبة إلى ما يقدر عليه ولو كان في غاية القلّة ، كما لا يخفى .
هذا ، وقد ذكرنا في تعليقاتنا على العروة الوثقى أنّه إن كان المراد بالقدرة هي القدرة على المعاملة فيالجميع في مقابل العجز مطلقاً ، كما يدلّ عليه قوله قدس سره : « فإنّه إذا كان . . . » ، فيرد عليه أنّه لا دليل على اعتبار هذا النحو من القدرة في المضاربة ، ولا على كونها مثل الإجارة لو سلّم الحكم فيها . وإن كان المراد بها هي القدرة ولو في الجملة ، نظراً إلى أنّه مع العجز الكلّي تتّصف المعاملة باللغويّة ، ولا يجدي في ذلك مجرّد الفرق بين الإجارة والمضاربة بعدم ثبوت التمليك فيها ابتداءً بخلاف الإجارة ؛ لأ نّ عدم ثبوت التمليك فيها لا يخرج المعاملة مع العجز عن اللغوية ، فيرد عليه منع الحكم فيما فرعه على ذلك ، فإنّ لازم ذلك إمّا الحكم بالصحّة مطلقاً ، أو بالإضافة إلى خصوص المقدار المقدور واشتراكهما في الربح فيه ، لا اختصاص المالك به وثبوت الأجرة للعامل مع الجهل بالبطلان . « 2 »
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب المضاربة : 18 - 19 .
( 2 ) - الحواشي على العروة الوثقى : 226 ، حاشية الشرط العاشر .