شرح
وأنت خبير بأنّه بعد توجيه كلامه من جهة أنّ مراده من العموم هو الإطلاق ، ضرورة عدم ثبوت العموم في شيء منها ، أنّ الإطلاق أيضاً محلّ منع ؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، بل في مقام الإهمال أو أمر آخر كقصر الصلاة ، مضافاً إلى أنّ ما في ذيل كلامه من أنّ آية البيع والتجارة أقرب منها ممنوع ، ضرورة عدم كون المضاربة بيعاً ، بل صدق التجارة عليها مشكل بل ممنوع ؛ لأنّها مقدّمة لحصول التجارة وتحقّقها لا أنّها بنفسها أيضاً تجارة .
هذا بالإضافة إلى ما لو كان الربح الحاصل بينهما بصورة الكسر المشاع الذي هو المتيقّن الذي لا خلاف فيه ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى « 1 » ، أمّا لو جعل تمام الربح للمالك فليس مضاربة بل بضاعة ، والظاهر ثبوت أجرة المثل للعامل مع عدم اشتراط المجّانيّة ؛ لكون العمل محترماً واقعاً بأمر المالك ، فيجب فيه أجرة المثل كسائر الموارد ، اللهمّ إلّاأن يكون قصد العامل التبرّع والمجّانية ، أو كان للعمل ظهور عقلائي في ذلك ، وسيأتي الكلام فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى « 2 » . ثمّ إنّه حيث إنّ المضاربة من العقود يحتاج إلى الإيجاب والقبول ، ويكفي في الإيجاب كلّ لفظ يدلّ عليه بالظهور العرفي العقلائي كسائر الموارد ، ولا يعتبر أن يكون على سبيل الحقيقة فإنّ أصالة الظهور المعتمد عليها عند العرف والعقلاء أعمّ من أصالة الحقيقة ، كما قد قرّر في محلّه ، فيكفي في الإيجاب الصادر من المالك لرأس المال « ضاربتك » أو « قارضتك » أو « عاملتك » بكذا ، وفي القبول « قبلت » و « رضيت » وشبهها ، وسيأتي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 21 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 42 - 43 .