شرح
كونه مالكاً لمنفعتها بالإجارة أو الصلح مثلًا ، أو للانتفاع بها بالعارية مثلًا مع عدم اشتراط الانتفاع بنفسه مباشرة ، وكذا يكفي أخذها من مالكها بعنوان المزارعة ، أو كانت أرضاً خراجيّة وقد تقبّلها من السلطان أو غيره مع عدم الاشتراط المتقدِّم ، والضابط أن يكون للمزارع في الأرض حقّ أو عليها سلطنة . ولو لم يكن له ذلك كالموات لم تصحّ مزارعتها ؛ لتساوي نسبتها إلى الزارع والمزارع .
نعم ، قد تقدّم في كتاب الإجارة « 1 » أنّ في باب الإجارة يكون بعض العناوين المستأجرة لا تجوز للمستأجر أن يؤجرها بالأزيد مع عدم إحداث حدث فيها كالدار والبيت والرحى ولو مع عدم اشتراط المباشرة ، ولا تكون في باب المزارعة هذه الجهة أصلًا ، فيجوز للزارع أن يزارع غيره مع إضافة ولو من دون إحداث حدث ، سواء كان نصيبه من المزارعة الثانية أقلّ من الأولى أو أكثر أو مساوية .
نعم ، يعتبر عدم اشتراط المباشرة بنفسه في المزارعة الأولى كما في الإجارة من هذه الحيثيّة .
وقد استثنى من أرض الموات التي لا تصحّ مزارعتها صورة الشركة ؛ بأن يتشارك مع غيره في العمل والزرع والحاصل مع لزوم الاشتراك في البذر ؛ لأنّه في صورة الاختصاص يكون مقتضى قاعدة تبعيّة النتاج للبذر اختصاص الحاصل بصاحب البذر ، وإن كان ربما يجب عليه أجرة المثل لما عمله الآخر أو قيمة ما صرفه ، لكن هذا لا يكون من المزارعة بل نوع من المشاركة ، كالشركة في التجارة مع اشتراك رأس المال .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 18 : 381 .