شرح
أنّه يبقى سؤال التكرار بقوله عليه السلام : « لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس » مع أنّه لا مفهوم له أصلًا ، وعلى تقدير ثبوت المفهوم لا دلالة له على البطلان في غيره ، فإنّ ثبوت البأس أعمّ من البطلان كما هو واضح .
ودعوى أنّ صحّة المزارعة في نفسها على خلاف القاعدة ؛ لاقتضائها تمليك المعدوم ، مضافاً إلى أنّ مقتضى القاعدة تبعيّة النتاج للبذر ، وهو لا ينطبق على المزارعة ؛ سواء اشترط أن يكون البذر على العامل ، أو على مالك الأرض ، أمّا في الصورة الأولى : فالنتاج للعامل ، وأمّا في الصورة الثانية : فالنتاج للمالك مع ثبوت أجرة المثل للعامل أو بدونها في مقابل عمله ، وعلى هذا فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن من الصحّة ، وهو ما إذا كان الحاصل بينهما بنحو الإشاعة .
مدفوعة بأنّه بعد ثبوت أصل المشروعيّة ولو على خلاف القاعدة يحتاج اعتبار أيّ أمر فيها إلى قيام الدليل عليه ، وما ورد من الدليل في المقام هي الصحيحة أو الصحيحتان المتقدّمتان ، ودلالتهما غير ظاهرة كما عرفت .
ثانيها : تعيين حصّة الزارع بمثل النصف أو الثلث أو الرُّبع ؛ وهو أي اعتبار أصل التعيين واضح ؛ سواء كان بنحو الكسر المشاع أو بنحو غيره ؛ لكونها من المعاملات الماليّة التي لا يغتفر فيها الجهالة أصلًا ؛ لانتهائها إلى المخاصمة والمنازعة نوعاً ، مع أنّ غرض الشارع عدمها .
ثالثها : تعيين المدّة بالأشهر والسنين ، وذلك لاختلاف المزروعات في هذه الجهة ، بل لاختلاف الأراضي ، كما ربما ينقل أنّه في بعض البلاد يستفاد كلّ سنة مرّتان من الحنطة أو الشعير أو غيرهما ، ولو اقتصر على ذكر المزروع في سنة واحدة ، ففي الاكتفاء به عن تعيين المدّة وجهان ، وجعل في المتن الأوجه هو الوجه الثاني ، لكن مع تعيين مبدأ الشروع ؛ لأنّه بانتهاء الزرع وتحقّق الحاصل يقع