شرح
وقد ذكر بعض الأعلام قدس سره أنّ قياس المقام بمثل الدار من القياس مع الفارق ؛ إذ العبرة في تحقّق الشركة بوحدة الوجود في الخارج بنظر العرف ؛ وهي غير متحقّقة في مثال الدار بخلاف ما نحن فيه ، حيث لا يكون وجود الكلّي في الخارج منحازاً عن وجود الفرد الخارجي ، بل الكلّي موجود بوجود الفرد ، وحينئذٍ فالموجود الواحد في الخارج مضاف إلى مالكين ، ولكن بنحوين من الإضافة ، فإنّه بلحاظ الأفراد مملوك بتمامه للمالك ، وبلحاظ الكلّي مملوك للمشتري . والحاصل أنّ اختلاف نحوي الإضافة لا يوجب عدم تحقّق الشركة بينهما « 1 » .
أقول : الظاهر وجود الفرق بين صورة مزج منّ من حنطة بصبرة الغير ، وبين صورة بيع منّ من صبرته من زيد مثلًا ، فإنّ الظاهر تحقّق الشركة في الصورة الأولى إن قلنا بأنّ مزج الحنطة بالحنطة موجب للشركة ، وعدم تحقّقها في الصورة الثانية التي يعبّر عنها بالكلّي في المعيّن ، ولا دليل على لزوم الإشاعة في تحقّق الشركة ، بل كما أفاده صاحب العروة أنّ الشركة قد تكون بنحو الإشاعة وقد تكون بنحو الكلّي في المعيّن ، كما أنّه لا دليل على جريان الحكم الذي ذكرناه في الشركة في جميع فروضها ، بل في بعض أقسامها ؛ وهي الشركة بنحو الإشاعة ، ولذا يجوز لمالك الصبرة التصرّف في الجميع إلّافي المنّ الواحد منه في المثال المفروض ، من دون توقّف على إجازة صاحب المنّ بوجه وإن كان يبعد هذا الفرق في بادئ النظر .
وكيف كان ، فيدلّ على صحّة الشركة العقدية مضافاً إلى عموم ما يدلّ على صحّة العقود والتجارة عن تراض ، مثل صحيحة هشام بن سالم المتقدِّمة في أوّل
هامش
( 1 ) - المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب المضاربة : 185 - 186 .