شرح
منفعة ، وقد تكون في حقّ ، وبحسب الكيفيّة إمّا بنحو الإشاعة ، وإمّا بنحو الكلّي في المعيّن ، وقد تكون على وجه يكون كلّ من الشريكين أو الشركاء مستقلّاً في التصرّف ، كما في شركة الفقراء في الزكاة ، والسادة في الخمس ، والموقوف عليهم في الأوقاف العامّة ونحوها « 1 » . وقد مثّل للكلّي في المعيّن بما لو باع منّاً من الصبرة المعيّنة لزيد ، فإنّ المنّ الكلّي يكون لزيد والباقي للمالك البائع ، وبذلك يكونان شريكين في الصبرة المعيّنة .
وقد ذكر صاحب الجواهر قدس سره أنّه لا إشكال في صدق الشركة معه ولا إشاعة ، اللهمّ إلّاأن يُراد بها عدم التعيين لا خصوص الثلث والربع ونحوهما « 2 » ، وأورد عليه بخروج هذا الفرض عن موضوع الشركة ، فإنّها إنّما تتحقّق فيما إذا كان المال الواحد مملوكاً لشخصين أو أكثر على نحو الإشاعة ؛ بأن يكون لكلّ منهما حصّة في كلّ جزء من ذلك المال ؛ لأنّه إذا كان مال كلّ منهما مستقلّاً عن الآخر وإن كانا بحسب الوجود واحداً ، فإنّه لا تتحقّق الشركة فيه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ المالك يملك شيئاً والمشتري شيئاً آخر ؛ لأنّ الأوّل يملك الصبرة الخارجيّة والثاني يملك منّاً منه « 3 » .
ويؤيّد الإيراد أنّا قد ذكرنا في المسألة السابقة أنّه لا يجوز لأحد الشريكين التصرّف في المال المشترك إلّابإذن الآخر ، مع أنّه من الواضح جواز التصرّف له في المجموع إلّامنّاً واحداً في المثال المفروض ، فيجوز له مع سائر الأجزاء من أشخاص آخرين بالبيع الصحيح غير المحتاج إلى الإذن بوجه .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 582 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 286 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 13 : 13 - 14 .