شرح
تعاقدا على أنّ كلّ ما يحصل كلّ منهما بالحيازة يكون مشتركاً بينهما ، فإنّه لا تتحقّق الشركة بذلك بل يختصّ كلّ منهما بأجرته وما حازه ، ولعلّ من هذا القبيل الشركة المتعارفة في هذه الأزمنة ، من أن يتعهّد صاحب السيّارة مثلًا لأن يجعل سيّارته تحت اختيار الآخر على أن يكون ما يعمله الآخر بها - من حمل متاع أو نقل مسافر - ويأخذ من الأجر لهما على طبق ما اتّفقا عليه من النسبة .
هذا ، ولكن حكي عن المحقّق الأردبيلي قدس سره صحّة شركة الأعمال ما لم يتحقّق إجماع على خلافه « 1 » .
وذكر بعض الأعلام قدس سره أنّه إن أرادوا بذلك - أي بشركة الأعمال - عقد الشركة في الأجرتين اللتين تحصل لهما من عملهما ، كما هو غير بعيد من ظاهر كلماتهم ، فلا ينبغي الإشكال في بطلانها ؛ لعدم الدليل على صحّة تمليك المعدوم ، وإن أرادوا بها الشركة في نفس المنفعة ؛ بأن يملّك كلّ منهما نصف خياطته مثلًا في ذلك اليوم لصاحبه في قبال تمليك صاحبه كذلك ، فلا نعلم وجهاً لبطلانها ، فإنّها من شركة المنافع « 2 » .
أقول : هذا يرجع إلى المصالحة المذكورة في المتن ؛ لأنّ تمليك المنفعة في مقابل تمليك المنفعة لا ينطبق عليه عنوان غير عنوان المصالحة ، فمرجع ما أفاده إلى تلك المصالحة ، وهي قد تقع بنحو مذكور ، وقد تقع بنحو تمليك المنفعة بعوض معيّن - كدينار مثلًا - في مقابل تمليك الآخر كذلك بالعوض المذكور .
ومنها : شركة الوجوه ؛ وهي على أشهر معانيها - كما يظهر من عنوانها -
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 10 : 193 .
( 2 ) - المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب المضاربة : 190 - 191 .