شرح
الإجارة في التقدير الأوّل الواقع في عبارة المستأجر ، والحكم بثبوت أجرة المثل في التقدير الآخر ، ولكن صرّح في مفتاح الكرامة بأنّ أبا حنيفة ممّن يقول بصحّة العقد على التقديرين في هذا الفرض « 1 » ، وذهابه إلى ما ذكر إنّما هو في الفرع الآخر ( « 2 » ، « 3 » )
ويمكن التفصيل في مثل المقام بين ما إذا كان للتقديرين جامع قريب حتّى يقال بأنّه متعلّق العقد ومورد الإجارة ، سواء كان الاختلاف بين الفردين بنحو الأقل والأكثر كما في المثال المفروض ؛ وهي الخياطة بدرز واحد أو بدرزين ، أو بغير هذا النحو ، وبين ما إذا لم يكن لهما جامع كذلك ، كما لو قال له : « إن خطت لي ثوباً فلك كذا » و « إن حملتني إلى مكان كذا فلك كذا » ، وأسوأ منه ما إذا لم يكن بينهما جامع أصلًا ، كما لو قال له : « آجرتك داري شهراً بكذا » أو « استأجرتك للخياطة بكذا » بنحو تكون إجارة واحدة مردّدة بين إجارة الدار واستئجاره للخياطة .
وكيف كان ، فملاحظة كلمات الأصحاب المذكورة في مفتاح الكرامة تقضي بعدم التجاوز عن قولين : الصحّة مطلقاً ، والبطلان كذلك .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ المحقّق الإصفهاني قدس سره صرّح بعدم معقولية هذا النحو من الإجارة ، وبأنّ الأمر في عدم المعقولية فيه أوضح من الفرع الأوّل ؛ لأنّ المفروض هناك تصوّر ماهية منفعة الدار من دون تعيّن بأحد التعيّنات الثلاثة ، وأمّا هنا فلا شيء حتّى يلاحظ غير متعيّن بأحد التعيّنات ، فإطلاق الإبهام عليه بمجرّد الفرض لما مرّ من أنّ كلّ واحد من طرفي الترديد قد أخذ متعيّناً بجميع أنحاء
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 510 ، مسألة 40 ؛ والمبسوط ، السرخسي 15 : 100 ؛ وتبيين الحقائق 5 : 138 ؛ والمغني ، ابن قدامة 6 : 87 .
( 2 ) - الخلاف 3 : 509 ، مسألة 39 ؛ المبسوط ، السرخسي 15 : 99 - 100 ؛ تبيين الحقائق 5 : 138 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 87 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 7 : 108 .