شرح
الصبرة بكذا » « 1 » .
وكيف كان ، فهما قدّس سّرهما مشتركان في أنّ المنفعة لابدّ وأن تكون محدودة بالزمان وبدونه لا يمكن تمليكها .
ويرد عليهما : أنّ لزوم التحديد بالزمان إن كان لأجل كونها بدونه عدماً بحتاً كما يقول به الأوّل ، فيرد عليه : أنّ العدم البحت ، كيف يقبل التحديد ، وإن كان لأجل اقتضاء التدرّج في الوجود له ، كما يقول به الثاني فيرد عليه : منع اقتضاء مجرّد التدرّج للمحدودية بالزمان .
وإن كان مرادهما من المحدودية هو التقوّم ؛ بمعنى أنّ المنفعة متقوّمة بالزمان ، فيدفعه أنّ التقوّم إن كان بالنسبة إلى ماهية المنفعة فمرجعه إلى مدخلية الزمان في حقيقة سكنىالدار مثلًا مفهوماً ، ومن المعلوم خلافه ، ضرورةأنّ تصوّر سكنى الدار بمفهومه لا يلازم تصوّر الزمان أصلًا ، فيكشف ذلك عن عدم دخالته في الحقيقة والماهية ، وإن كان بالإضافة إلى وجودها وتحقّقها في الخارج ، فهو وإن كان كذلك إلّا أنّه لا يقتضي التقدير حال العقد الذي هو حال ملاحظة المفهوم قبل أن يوجد في الخارج ، خصوصاً لو كان بناء المتعاقدين على التعيين اللفظي بعد العقد الذي هو خارج عن مفروض المقام ؛ لأنّ محلّ البحث هنا ما لو اقتصر على مجرّد إجارة الدار كلّ شهر بكذا من دون تعيين الزمان قبل العقد ، وبناء العقد عليه أو البناء على التعيين بعد العقد ، بل المراد تمليك ما يختاره المستأجر عملًا في الخارج ، كما عرفت .
وبالجملة : فهذا الوجه أيضاً لا مجال للاتّكال عليه في الحكم بالبطلان .
وأمّا الوجه الثالث : ففيه أنّه لا مانع من أن يقال : بأنّه ينتقل إلى ورثة
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 77 .