تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
والتسليط عليها في الأوّل ، فإن كان المراد حصولها بنفس التسليم فالظاهر عدم الجواز بعد فرض الجهل بالزمان ومدخلية العلم في صحّة المعاطاة أيضاً . وإن كان المراد حصولها تدريجاً ، نظراً إلى أنّه كما أنّ المنفعة تدريجيّة الوجود كذلك اعطاؤها - المتحقّق بإعطاء العين - أيضاً تدريجيّ ، وعليه فتمامية المعاطاة تتوقّف على تماميّة استيفاء المستأجر المنفعة ، فإن كانت مدّته شهراً فالمعاطاة تتمّ رأس الشهر وتتحقّق بالنسبة إليه ، وهذا كما في الإجارة على الأعمال ، فإنّه كما أنّ المعاطاة فيها تتحقّق بتسليم العمل ولا يكفي مجرّد التلبس به على ما هو الظاهر ، كذلك المعاطاة في المقام تحصل باستيفاء المنفعة . وكيف كان ، فيرد على ذلك أنّه إذا كانت المعاطاة متحقّقة تدريجاً وبمضيّ الزمان ، فاللازم حينئذٍ عدم جواز الاستيفاء قبل تماميّة المعاطاة ، إذ بها تحصل الملكيّة ويتبعها جواز الانتفاع والاستيفاء ، ولا مجال لقياس ذلك بالأعمال ، فإنّ العمل هناك باختيارالعامل ، ولا معنى لعدم جوازه بالنسبة إليه ، ولو كان مستلزماً للتصرّف في مال المستأجر كخياطة ثوبه ، فإنّه يكفي فيه مجرّد الإذن المستفاد من التسليط عليه ، وهذا بخلاف الأعيان ، فإنّ التسليط فيها إنّما هو في قبال الأجرة ، والمفروض أنّ تماميّة المعاطاة تتوقّف على مضيّ زمان الاستيفاء ، فلا وجه للحكم بالجواز . وممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو قلنا بلزوم التعاطي من الطرفين في المعاطاة على التقديرين ، فتأمّل جيّداً . تنبيه : قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ العمدة في وجه القول بالبطلان في فرض الإجارة هو جهالة المنفعة المستلزمة لجهالة الأجرة ، فما هو المجهول أوّلًا وبالذات إنّما هي المنفعة ،