شرح
المستأجر - على تقدير عدم كون المراد استيفاءه بنفسه - حقّ استيفاء المنفعة من الدار كلّ شهر بكذا ، الذي كان ثابتاً لنفس المستأجر بعد صحّة الإجارة على ما هو المفروض ، فما يكون ثابتاً له فهو يعدّ من متروكاته وينتقل إلى ورثته .
وأمّا وقت استحقاق المؤجر للأُجرة فهو عبارة عن وقت العقد ، ولا يلزم أن يكون مقدار الأجرة - المملوك حينه - معلوماً بعد معلومية اجرة كلّ شهر .
فانقدح من جيمع ما ذكرناه عدم تماميّة شيء من الوجوه الثلاثة ، فالظاهر بمقتضى القاعدة حينئذٍ الصحّة .
المقام الثاني : في أنّه على تقدير القول بالبطلان في المقام الأوّل فهل يمكن التصحيح من طريق آخر ؟ ونقول : إنّ الطرق المتصوّرة بعد الإجارة ثلاثة :
أحدها : المعاطاة ، قال المحقّق الرشتي قدس سره بعد الحكم بجريان المعاطاة في الإجارة أيضاً ، وأنّ شروط العقد ليست شرطاً فيها أصلًا ، خلافاً لمن خالف . ويمكن تصحيح المسألة بطريق المعاطاة ولو في ضمن الصيغة الفاسدة ، لكن بناءً عليه لا أثر لها إلّابعد حصول المعاطاة من جانب أو جانبين على الاحتمالين أو القولين في المعاطاة ، واللَّه العالم « 1 » .
ويرد عليه : منافاة ما ذكره هنالما أفادهآنفاً ؛ من أنّ المنفعة بدون التحديد بالزمان أوّلًا وآخراً لا تكون قابلة للتمليك ، فإنّها إذا لم تكن قابلة له بسبب العقد والصيغة فكيف تتّصف بالقابليّة في المعاطاة ، ومجرّد عدم اشتراط شروط العقد في المعاطاة لا يوجب صيرورة المستحيل جائزاً ؛ لأنّ هذه شبهة ثبوتية كما عرفت ، ولا فرق فيها بين كون السبب قولًا أو فعلًا . نعم ، قد عرفت اندفاعها وعدم تماميتها بوجه .
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 107 - 108 .