شرح
مجرّد خروجها عن حدّ التساوي لا اعتبار الملكيّة ، ضرورة صحّة إجارة الحرّ نفسه كما سيأتي . .
ثمّ إنّه استدلّ في الجواهر على اعتبار هذا الشرط بعد نفي وجدان الخلاف فيه بقوله : بل هو من الواضحات ، ضرورة عدم تحقّق المعاوضة في غير المملوكة التي يكون المؤجر والمستأجر فيها على حدٍّ سواء ، كمنافع الأعيان المباحة « 1 » . .
وأورد عليه المحقّق الإصفهاني رحمه الله بأنّ معنى كون البيع معاوضة والإجارة معاوضة ليس لزوم قيام كلّ من العوضين مقام الآخر فيما له من إضافة الملكيّة حتّى يلزم كون كلّ منهما مملوكاً قبلًا ، ضرورة صحّة بيع الكلّي الذمّي مع أنّه غير مملوك قبلًا للبائع ، وصحّة تمليك الحرّ لعمله بالإجارة ، مع أنّ عمله غير مملوك له قبلًا ، بل لمكان سلطنة الإنسان على نفسه له أن يتعهّد بكلّي في ذمّته أو بعمل على نفسه ، بل معنى كون البيع والإجارة معاوضة ، صيرورة كلّ من العوضين ملكاً للآخر بإزاء صيرورته ملكاً له ، فلا يلزم سبق إضافة الملكيّة للمملّك « 2 » .
أقول : لم يظهر لي دلالة عبارة الجواهر على اعتبار سبق إضافة الملكيّة في تحقّق المعاوضة ، حتّى يورد عليه بما ذكر ، بل غاية مفادها عدم تحقّق المعاوضة في مثل منافع الأعيان المباحة ممّا يكون الطرفان فيه على حدٍّ سواء ، وأمّا كون الوجه فيه اعتبار السبق فلا ، فيمكن أن يكون الوجه فيه مجرّد تساوي النسبة وعدم وجود مرجّح في البين ، بل الظاهر أنّ مراد صاحب الجواهر هو هذا الوجه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 257 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 106 - 107 .