شرح
الظرفية ؛ بأن كان الغرض متعلّقاً بوقوع ذاك العمل في ذاك الزمان ، من دون ملاحظة التطبيق بينهما أوّلًا أو آخراً أو كليهما ، وأخرى يكون على نعت التطبيق بنحو من أنحائه الثلاثة . وعلى كلا التقديرين ، تارة يكون الزمان مأخوذ بنحو التقييد وأخرى يؤخذ بنحو الاشتراط ، الذي هو التزام في التزام آخر . وعلى كلّ من التقادير إمّا أن يعلم بسعة الزمان للعمل ، أو إمكان التطبيق بينهما ، وإمّا أن يعلم الخلاف ، وإمّا أن يكون مجهولًا .
وقد أفاد صاحب الجواهر قدس سره أنّه لا ريب في الصحّة مع العلم بسعة المدّة أو إمكان التطبيق ، كما لا ريب في الفساد مع العلم بالقصور ، أو عدم الإمكان للعجز عن العمل المفروض ، قال : والأقوى الصحّة في صورة الشكّ ؛ لأنّ المسلّم خروجه من عموم الأدلّة معلوم العجز ، خصوصاً فيما كان من قبيل الشرط « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ تعليل الفساد في صورة العلم بالقصور بالعجز عن العمل ليس على ما ينبغي ؛ لأنّه مع العلم بالقصور لا يكاد يتحقّق القصد من المتعاقدين ، ضرورة أنّه كيف يتمشّى قصد إنشاء الإجارة ممّن يعلم بعجزه عن الإتيان بمتعلّقها ، وهذا نظير بعث العاجز في باب التكاليف ، فإنّه كيف يمكن صدور البعث الحقيقي ممّن يعلم بأنّ المبعوث غير قادر على المبعوث إليه ، مع أنّ مجرّد العجز الواقعي حال الإجارة لم يقم دليل على اعتبار عدمه فيها ، فإنّه إذا تحقّق منه الإنشاء في حال الغفلة عن عجزه ، ثمّ زال العجز وتمكّن في ظرف العمل لم يدلّ دليل علىبطلان هذه الإجارة - : أنّ التمسّك بعموم الأدلّة في صورة الشكّ من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، وهو غير جائز على ما هو التحقيق ، إلّاأن يقال : إنّ عنوان العلم مأخوذ في المخصّص ، ولكنّه ليس كذلك ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 261 - 262 .