تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
شرح
وبالجملة : جريان الاستصحاب في المقام وعدمه مبنيّ على أنّ التخصيص بالشرط المخالف هل صار موجباً لتعنون موضوع العامّ وتقيّده بما عدا مورد التخصيص ، أم لم يصر موجباً له ؟ فإن قلنا بالأوّل نظراً إلى كون التخصيص بنحو الاستثناء كما لا يبعد بل هو الظاهر فلا مجال لإجراء الاستصحاب كما عرفت ، وإن لم‌نقل بالأوّل نظراً إلى وجود العمومات الخالية عن الاستثناء ، أو عدم كون الاستثناء موجباً له فلا مانع من جريانه ، كما مرّ . ودعوى أنّه على هذا التقدير أيضاً يمكن المناقشة في جريانه ؛ لأنّ غاية ما يثبت بالاستصحاب عدم كون الشرط مخالفاً بنحو السالبة المذكورة ، ولم يترتّب في الشريعة أثر على ذلك ؛ لأنّ الأثر المترتّب فيها بين النفوذ المترتّب على كلّ شرط ، وبين البطلان والزخرفيّة المترتّبة على الشرط المخالف ، وليس هنا أثر ثالث مترتّب على ما ذكر . مدفوعة بأنّ ظاهرهم التسالم على جريان مثل هذا الاستصحاب كاستصحاب عدم المانع في الصلاة ، والسرّ أنّ نفي الحكم الشرعي بنفي موضوعه يكفي في جريان الاستصحاب ، ولا حاجة إلى ترتّب أثر شرعي على نفس المستصحب ، كما قرّر في محلّه . وممّا ذكرنا يظهر النظر في بعض ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره في هذا المقام ، حيث إنّه بعد تصحيح جريان الاستصحاب فيما نحن فيه بعدم كون المستصحب هو عدم المخالفة بنحو العدم المحمولي ليرد المحذور ، بل المستصحب عدم كون الشرط مخالفاً ولو بعدم الموضوع قال : إنّ هذا التصحيح صحيح فيما إذا كانت سالبة منطوقيّة ، وأمّا إذا كانت بالمفهوم فهي لها شأن آخر ، فإنّ المفهوم تابع للمنطوق سعةً وضيقاً ومن