شرح
تتمة
قد ظهر لك ممّا تقدّم أنّه مضافاً إلى عدم قيام الدليل على بطلان اشتراط ضمان العين المستأجرة يكون مقتضى عموم دليل الشرط الصحّة واللزوم ؛ لعدم كون مثله من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة ، ويقع الكلام هنا في فرض الشكّ في اتّصاف الشرط في المقام بالمخالفة وعدمه تارةً في جواز التمسّك بالعموم مع وجود هذا الشكّ ، وأخرى في إمكان إثبات عدم كونه مخالفاً من طريق الاستصحاب .
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّه لا يجوز التمسّك بعموم دليل الشرط مع الشكّ في كونه مخالفاً ، وذلك لما قرّرنا في محلّه من أنّ الخاصّ إذا كان مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، وكان متّصلًا بالعام كقوله : « أكرم العلماء إلّاالفساق منهم » وتردّد الفاسق بين أن يكون مختصّاً بمن يرتكب الكبيرة فقط ، أو شاملًا لمن يرتكب الصغيرة أيضاً ، فلا شبهة في عدم جواز الرجوع إلى العامّ بالنسبة إلى المورد المشكوك ؛ لأنّ الخاصّ المتّصل بالكلام يصير مانعاً عن انعقاد ظهور للعام في العموم ، والمقام من هذا القبيل ، وذلك لأنّ إخراج الشرط المخالف للكتاب إنّما وقع بنحو الاستثناء المتّصل بالكلام ، ووضوح كون المستثنى على هذا التقدير مردّداً بين الأقلّ والأكثر ؛ لصدق المخالفة قطعاً في بعض الموارد والشكّ في صدقها في مثل المقام على ما هو المفروض .
ودعوى أنّ دليل الشرط بمقتضى بعض الروايات يكون خالياً عن الاستثناء وارداً بنحو العموم ، وإن كان بمقتضى بعضها الآخر يكون مشتملًا عليه ، وعليه فيمكن ادّعاء عدم كون المقام من قبيل التخصيص بالمتّصل .
مدفوعة بأنّ التعرّض للمستثنى منه أيضاً في بعض الروايات دليل على عدم كون ما ورد بنحو العموم - مع كونه خالياً عن الاستثناء - من قبيل سائر العمومات التي يكون من شأن التقنين المتداول بين العقلاء إلقاؤها ثمّ إخراج