تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرح
المراد من الحكم إلّاما اعتبره الشارع من مجعولاته التكليفية والوضعية ، من دون فرق بين أن يكون وجودياً أو عدمياً . نعم ، قد ينتزع من الحكم الوجودي بعض الأحكام العدمية ، كما أنّه قد ينتزع من الحكم بالوجوب عدم الحرمة ، وكذلك نظائره ، ولكنّه ليس بحكم لعدم اعتبار الشارع له ، كما هو ظاهر . وقد يقال في تفسير المخالفة كما قاله الشيخ الأعظم العلّامة الأنصاري قدس سره : بأنّ المراد بحكم الكتاب والسنّة الذي يعتبر عدم مخالفة المشروط أو نفس الاشتراط له هو ما ثبت على وجه لا يقبل تغيّره بالشرط لأجل تغيّر موضوعه بسبب الاشتراط ، وقال في توضيح ذلك : إنّ حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه ومجرّداً عن ملاحظة عنوان آخر طارئ عليه ، ولازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم ، وبين ثبوت حكم آخر له إذا فرض عروض عنوان آخر لذلك الموضوع ، ومثال ذلك أغلب المباحات والمستحبّات والمكروهات بل جميعها ، حيث إنّ تجويز الفعل والترك إنّما هو من حيث ذات الفعل ، فلا ينافي طروّ عنوان يوجب المنع عن الفعل أو الترك كأكل اللحم ، فإنّ الشرع قد دلَّ على إباحته في نفسه ، بحيث لا ينافي عروض التحريم له إذا حلف على تركه أو أمر الوالد بتركه ، أو عروض الوجوب له إذا صار مقدّمة لواجب أو نذر فعله مع انعقاده ، وقد يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العناوين الخارجة الطارئة عليه ، ولازم ذلك حصول التنافي بين ثبوت هذا الحكم ، وبين ثبوت حكم آخر له . وهذا نظير أغلب المحرّمات والواجبات ، فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا مقيّد بحيثيّة تجرّد الموضوع إلّاعن بعض العناوين كالضرر والحرج ، فإذا فرض ورود حكم آخر من غير جهة الحرج والضرر ، فلابدّ من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين ، فيعمل