شرح
نفى البعد عن الجواز صاحب الجواهر « 1 » نظراً إلى العمومات ، ولكنّ الأقرب ما في المتن لما عرفت .
وأمّا الفرض الثالث : وهي الإجارة بالحنطة أو الشعير من غير تقييد ولااشتراط بكونها منها ، فقد قرّب فيه في المتن الجواز خلافاً لبعضهم « 2 » ، حيث منع منه مع كونها من جنس ما يزرع فيها ، لصحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمّ تزرعها حنطة « 3 » . ويمكن الاستدلال له بمرسلة يونس المتقدّمة الظاهرة في عدم جواز مؤاجرة الأرض بمطلق الطعام ، معلّلًا بأنّه لا يجوز إجارة الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير ، وأورد على الاستدلال بالصحيحة صاحب الجواهر بأنّه مع عدم وفائها بتمام المدّعى يمكن حملها على إرادة ما إذا كان منها ، بل لعلّه لا يخلو من إيماء إليه ، أو يحمل النهي فيها على الكراهة « 4 » .
وتنظّر في الحمل الأخير في المسالك بقوله : وفيه نظر ؛ لأنّ النهي مطلق ، ولا منافاة بينه وبين تحريم شرطه من طعامها حتّى يجمع بينهما بحمله عليه - إلى أن قال : - مع أنّه يمكن هنا حمل الخبر الأوّل على الإطلاق كالثاني ؛ بأن يريد بكونه من طعامها أي من جنسه ، ويؤيّده ظهور الكراهة منه ، ولو كان من نفسه لكان اللازم التصريح بالمنع ، فإنّ عدم الخير لا يبلغ حدّ المنع ، فإنّ المباح أو المكروه لا يوصف بالخير ولا بضدّه ، وبينه وبين الشرّ واسطة ، وأمّا النهي فالأصل فيه
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 12 .
( 2 ) - المبسوط 3 : 255 ؛ قواعد الأحكام 2 : 312 ؛ مختلف الشيعة 6 : 149 - 150 ، مسألة 73 ؛ مفتاح الكرامة 7 : 302 .
( 3 ) - الكافي 5 : 265 / 3 ؛ وسائل الشيعة 19 : 54 ، كتاب المزارعة ، الباب 16 ، الحديث 3 .
( 4 ) - جواهر الكلام 27 : 13 .