شرح
عرفت فلا موقع لتخصيصه بما عدا الواجبات النظامية كما هو ظاهر .
ومنها : ما عن جامع المقاصد من تخصيص الجواز بصورة سبق قيام من به الكفاية بالعمل « 1 » .
ويرد عليه أنّه مناف لإطلاق كلام الأصحاب ، فإنّ ظاهرهم ثبوت الجواز بالإضافة إلى السابق أيضاً . وبعبارة أخرى مرجعه إلى تسليم الإشكال ؛ لأنّه مع سبق قيام من به الكفاية يسقط الوجوب ، ولا يكون أخذ الأجرة حينئذٍ في مقابل الواجب .
ومنها : ما نسب إلى صاحب الرياض قدس سره من اختصاص المنع بالواجبات الذاتية النفسية - كدفن الميّت وتعليم الأحكام - لا الواجبات المقدّمية كالصناعات التي هي مقدّمة لحفظ النظام الواجب « 2 » .
وأورد عليه بأنّ المنع ليس لدليل لبّي حتّى يؤخذ فيه بالمتيقّن ، ولا لفظيّ ليدّعى انصرافه عن الواجب الغيري ، بل المانع أمر عقلي ينافي طبيعة الوجوب نفسياً كان أم غيرياً « 3 » .
ويمكن الجواب عنه بأنّ القدر المسلّم من حفظ النظام الواجب هو حفظه بنحو لا يوجب الهرج والمرج ، والأجرة لا تقع في مقابل ماتعلّق به التكليف ، بل هي واقعة في مقابل المقدّمات ، ضرورة أنّها تقع في مقابل الطبابة والخياطة ونحوهما ، وهذه الأمور مقدّمة لتحقّق الواجب ، وقد حقّق في محلّه أنّه لا يسري الوجوب من ذي المقدّمة إليها ، فلا يستلزم القول بالجواز فيها شيئاً من الإيرادات العقلية
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 7 : 181 .
( 2 ) - رياض المسائل 5 : 37 - 38 .
( 3 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 210 .