تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
شرح
عنه ، ولا عن النائب لعدم المضايف فيه ، إذ لا مأمور به له حتّى يقصد كون المأتي به موافقاً للمأمور به ، ومجرّد كونه موافقاً لذات المأمور به لا يجدي في العبادية . وثالثة يأتي بالفعل بقصد كونه موافقاً للمأمور به عن المنوب عنه ، فهذا العنوان المقصود حيث إنّه عن المنوب عنه فمضايفه بالإضافة إليه فعليّ ، وبعد فرض انتسابه إلى من كان مضايفه فعليّاً فيه يمكن إتيان الفعل المعنون بهذا العنوان في ذاته بقصد عنوانه من أيّ شخص كان ، حيث لا يتفاوت تعنون الفعل بهذا العنوان بتفاوت الأشخاص ، وإن كان صيرورته عبادياً بقصده لابدّ فيها من انتسابه إلى من كان مضايف العنوان فعلياً فيه « 1 » . ومرجع ما أفاده إلى أنّه لا يلزم في ثبوت وصف العبادية توجّه الأمر إلى الفاعل ، وإتيانه المأمور به بداعي الأمر المتوجّه إليه ، بل يكفي فيه كون العمل المأتيّ به موافقاً للمأمور به والإتيان به كذلك ، مع إمكان صحّة الانتساب إلى مَنْ كان مأموراً بذاك الأمر ، فإذا فرض قيام الدليل على صحّة النيابة - ومرجعه إلى إمكان الانتساب إلى المنوب عنه - فلا يبقى من جهة العبادية نقصان وخلل أصلًا ، من دون فرق بين ما إذا كان هناك استنابة أم لا ، فإنّ ثبوت الأمر وتوجّهه إلى المنوب عنه وصحّة الانتساب إليه على ما هو مقتضى أدلّة مشروعية النيابة والإتيان به بقصد الموافقة للمأمور به بما هو كذلك يكفي في وقوعه عبادة ؛ لثبوت الأمر من ناحية وصحّة الانتساب من ناحية أخرى ، والإتيان بها بهذا العنوان من ناحية ثالثة ، وعليه فلا حاجة في حصول التقرّب المقوّم للعبادية توجّه الأمر إلى الفاعل أصلًا .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 232 - 233 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 522 | الشيخ فاضل اللنكراني