تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
وإلى ما أورد على الثاني بأنّه مناف لظاهر النصوص والفتاوى ، فإنّ الحجّ الذي يستنيب فيه الحيّ العاجز لا يراد منه إلّاإسقاط التكليف المتوجّه إليه بالاستنابة لا مجرّد تحصيل ثوابه ، مضافاً إلى أنّ تقرّب النائب وإيصال الثواب إنّما يتصوّر فيما كان مستحباً في حقّ النائب كالحجّ والزيارة المندوبين ، وأمّا القضاء عن الميّت وجوباً أو تبرّعاً فلا أمر للنائب إلّاالأمر الوجوبي أو الندبي بالنيابة لا بالمنوب فيه ، وأوامر النيابة توصّلية « 1 » . فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الجواب الصحيح عن الوجه الأوّل ما ذكر ، فتدبّر . بقي الكلام في الواجبات النظامية التي قام الإجماع بل الضرورة على جواز أخذ الأجرة فيها « 2 » ، فإن قلنا بعدم استلزام القول بالجواز في غيرها بشيء من الإيرادات العقلية المتقدّمة - كما هو الحقّ وقد عرفت - فلا يكون الحكم بالجواز فيها مخالفاً لحكم العقل وللقاعدة . وأمّا إن قلنا بالاستلزام فلابدّ من أن يكون خروج الواجبات النظامية والحكم بالجواز فيها مستنداً إلى دليل ، وفي الحقيقة يرد على المشهور « 3 » القائلين بالمنع النقض بالواجبات النظامية ولابدّ لهم من الجواب ، وقد أجيب عن ذلك بوجوه : منها : خروجها بالإجماع والسيرة القائمين على الجواز في خصوصها . ويرد عليه أنّه إنّما يجدي إذا كان المنع لدليل تعبّدي ، فإنّه على هذا التقدير يخصّص عمومه بالإجماع والسيرة المذكورين ، وأمّا إذا كان المنع لأمر عقليّ كما
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 234 - 235 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 89 ؛ رياض المسائل 5 : 37 - 38 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 137 . ( 3 ) - مسالك الأفهام 3 : 130 ؛ الحدائق الناضرة 18 : 211 ؛ مفاتيح الشرائع 3 : 11 .