تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
اختياره وما هو تحت اختيار الغير كما في المقام ، حيث إنّه يتوسّط بين الفعل التسبيبي وبين ما يتسبّب إليه إرادة الفاعل المختار وهو محلّ الكلام ، والشقّ الثاني يرجع إلى الجواب عن الوجه الأوّل من وجهي الإشكال ، فتدبّر « 1 » . ومنها : ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره في كتاب الإجارة ممّا حاصله : أنّ دفع الإشكال موقوف على تقديم أمرين : الأوّل : أنّ غاية كلّ فعل هي فائدته القائمة به ، وهي بوجودها الخارجي غاية وبوجودها العلمي علّة غائية ، والأمر ليس من فوائد الفعل بوجوده الخارجي ، كيف وهو متقدّم عليه ولا يعقل بقاؤه بعد وجود الفعل ، فليس بوجوده العلمي علّة غائية حتّى يوصف بكونه داعياً وباعثاً . الثاني : أنّ موافقة المأتيّ به للمأمور به من عناوين الفعل ، وقصد الامتثال مرجعه إلى قصد إتيان المماثل للمأمور به من حيث إنّه كذلك ، وقصد موافقة الأمر مرجعه إلى قصد ما يوافق المأمور به من حيث إنّه كذلك ، ولا يخفى عليك أنّ موافقة المأتيّ به تارةً بالإضافة إلى ذات المأمور به ، وأخرى بالإضافة إلى المأمور به بما هو مأمور به ، ومرجع الأوّل إلى موافقة الفرد للطبيعي وهو أجنبيّ عن قصد القربة ، ولا ينطبق عليه عنوان من العناوين الحسنة . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ النائب تارةً يأتي بالفعل - الموافق لما أمر به المنوب عنه - عن المنوب عنه ، من دون قصد عنوانه بل يدعوه إليه داع آخر ، فالفعل المنسوب إلى المنوب عنه غير عبادي ، وأخرى يأتي بالفعل بقصد كونه موافقاً لما امر به المنوب عنه لا عن المنوب عنه ، فالفعل لا يقع عبادياً لا عن المنوب عنه لعدم إتيانه
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 231 .